مزارع العملات المشفرة في جبال المكسيك تفتح ابواب غسيل الاموال لعصابات الجريمة

كشفت السلطات في المكسيك عن تفكيك مزرعة سرية متطورة لتعدين العملات المشفرة مخبأة في أعماق جبال ولاية بويبلا، في خطوة سلطت الضوء على تحول استراتيجيات الجماعات الإجرامية نحو الجرائم المالية الرقمية المعقدة لغسل عوائد أنشطتها غير المشروعة.
واظهرت التحقيقات الاولية وجود تجهيزات تقنية هائلة داخل المنشأة، تضمنت ثلاثمائة وحدة لمعالجة الرسومات وثمانين محطة للجهد المتوسط، بالإضافة إلى هوائيات أقمار صناعية متطورة، مما يشير إلى مستوى عال من الخبرة التقنية والدعم المالي الذي تحظى به هذه العمليات في المناطق النائية.
واضافت المصادر الامنية أن استهلاك الكهرباء المفرط في المنطقة كان الخيط الذي قاد الاجهزة المختصة إلى كشف الموقع، حيث تجاوزت معدلات الطاقة المسحوبة احتياجات التجمعات السكانية القريبة بمراحل كبيرة، مما عزز الشكوك حول سرقة التيار الكهربائي من سد كهرومائي مجاور لتقليل تكاليف التعدين الباهظة.
واوضح خبراء امنيون أن هذه المزارع تمثل جبهة جديدة في حروب الجريمة المنظمة، حيث لم تعد تكتفي العصابات بتجارة المخدرات والابتزاز، بل وسعت نطاق نفوذها إلى سوق العملات الرقمية الذي يوفر بيئة خصبة لتمويل أنشطتها بعيدا عن الرقابة التقليدية للمؤسسات المصرفية.
وبينت تقارير حديثة أن حجم المعاملات غير المشروعة المرتبطة بالعملات الرقمية شهد قفزات قياسية على مستوى العالم، حيث وصلت قيمة هذه التحويلات إلى مبالغ ضخمة مرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات الدولية، مما يعقد مهمة أجهزة إنفاذ القانون في تتبع مسارات الاموال الرقمية المهربة.
واكدت السلطات المكسيكية أن هذه العملية هي الرابعة من نوعها في المنطقة منذ بداية العام الماضي، مما يعكس نمطا متكررا لاستغلال التضاريس الجبلية الوعرة كغطاء لوجستي لتأمين هذه المنشآت وضمان استمراريتها في ظل توسع رقعة المداهمات الامنية التي تشمل أيضا دولا في أمريكا اللاتينية وآسيا.







