فيلم نازا يثير عاصفة غضب داخل اسرائيل بسبب كواليس حرب غزة

تصاعدت حدة التوترات في الاوساط السياسية والاعلامية الاسرائيلية عقب العرض الاول للفيلم الوثائقي نازا ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث واجه العمل هجوما عنيفا من مسؤولين وشخصيات عامة اعتبروا ان الفيلم يقدم رواية تسيء لصورة الجيش والدولة امام المجتمع الدولي مستندا الى شهادات حساسة من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية.
واضاف منتقدو الفيلم ان العمل الذي استند في مادته الى تحقيقات صحفية موسعة يمثل محاولة لتشويه سمعة اسرائيل امام العالم، وشدد رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق نفتالي بينيت على ان الفيلم يتبنى مزاعم تروج للابادة الجماعية، واصفا اياه بانه فرية دم تضر بموقف اسرائيل في حربها ضد حماس ومؤكدا ان ما يطرحه المخرجون لا يعكس الواقع الميداني للعمليات العسكرية.
وبين الفيلم من خلال شهادات اربعة وعشرين ضابطا وجنديا طبيعة منظومة الاستهداف في قطاع غزة، واوضح صناع العمل ان مصطلح نازا يشير الى حسابات رقمية معقدة تتعلق باعداد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم خلال العمليات، وكشفت المعالجة البصرية للفيلم كيف تتحول ارواح البشر الى ارقام ضمن استراتيجيات القصف عن بعد والذكاء الاصطناعي التي تتبعها المؤسسة العسكرية.
واكد مخرجو العمل يوفال ابراهام وراشيل زور انهم قضوا ثلاث سنوات في العمل السري لتوثيق هذه الشهادات، واشاروا الى انهم اضطروا لاستخدام تقنيات رقمية لاخفاء هويات المشاركين وملامحهم واصواتهم حماية لهم من الملاحقة القانونية او العواقب الاجتماعية التي قد تطالهم داخل المجتمع الاسرائيلي.
وتابع الاعلاميون والناشطون الاسرائيليون هجومهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، واظهرت التعليقات حالة من الانقسام الحاد حيث اتهم البعض مخرجي الفيلم بالسعي وراء الشهرة العالمية على حساب المصلحة الوطنية، بينما اعتبر اخرون ان عرض الفيلم في محفل دولي مرموق يمنح رواية خصوم اسرائيل مساحة واسعة للانتشار والتاثير في الراي العام العالمي.
واختتمت ردود الفعل الاسرائيلية بالتأكيد على ان هذا النوع من الافلام يضع الجيش في قفص الاتهام، واوضحت الانتقادات ان الفيلم تجاوز كونه عملا فنيا ليصبح اداة ضغط سياسي واعلامي تعيد طرح ملفات الحرب والضحايا المدنيين على طاولة النقاش الدولي مجددا، مما يجعله احد اكثر الاعمال اثارة للجدل في تاريخ المهرجانات السينمائية الاخيرة.







