مبادرة كورية رائدة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى خدمة عامة للمواطنين

بدأت كوريا الجنوبية خطوات عملية وجريئة تهدف إلى إحداث تحول جذري في علاقة المواطن بالتكنولوجيا الحديثة، من خلال إطلاق مبادرة وطنية طموحة تهدف إلى توفير خدمات الذكاء الاصطناعي بشكل مجاني ومتاح للجميع، حيث تتجاوز هذه الخطوة مجرد توفير أدوات دردشة بسيطة لتصل إلى مرحلة دمج التقنية المتقدمة في صلب الخدمات الحكومية والحياة اليومية للمواطنين بشكل كامل.
واوضحت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية أن المشروع يعتمد على شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التقنية المحلية، حيث تم اختيار ثلاثة اتحادات صناعية كبرى لقيادة هذه المهمة، مع توفير دعم حكومي ضخم يتمثل في تزويد هذه الشركات بمعالجات متطورة من طراز إنفيديا لضمان البنية التحتية اللازمة لإنجاح الخدمة، مؤكدة أن التركيز الأساسي لا ينصب على الربحية بل على تعزيز السيادة التقنية الوطنية.
واضافت الوزارة أن المبادرة تهدف إلى نقل الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد أداة تجارية إلى خدمة عامة أساسية، حيث سيتم الاعتماد على وكلاء أذكياء قادرين على تنفيذ مهام معقدة مثل إنجاز المعاملات الحكومية، وإدارة الضرائب، وحجز الخدمات العامة، وتسهيل الإجراءات الإدارية دون الحاجة لتدخل بشري كثيف، مما يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال تسهيل الوصول إلى الحقوق والخدمات.
وشدد خبراء تقنيون على أن هذا التحول يضع تحديات كبيرة أمام الدولة فيما يخص حماية الخصوصية الرقمية، خاصة مع تزايد حجم البيانات الشخصية والحساسة التي سيتعامل معها الوكلاء الأذكياء، مبينين أن نجاح التجربة يعتمد كليا على وجود أطر قانونية صارمة تحدد المسؤوليات بدقة في حال وقوع أخطاء تقنية، وتضمن حقوق المواطنين في المراجعة البشرية والاعتراض على القرارات المتخذة آليا.
واكدت الحكومة الكورية أن هذه السياسة تأتي ضمن سباق عالمي محموم للسيطرة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تسعى سول إلى تقليل الاعتماد على النماذج الأجنبية وبناء منظومة وطنية متكاملة تشمل البيانات والشركات المطورة والقدرات الحوسبية، مما يمنحها ميزة تنافسية في تطوير أدوات ذكية تفهم اللغة والسياق الثقافي للمجتمع الكوري بدقة أكبر.
وبينت النتائج الأولية أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد المستخدمين المسجلين، بل بمدى كفاءة الخدمات المقدمة وقدرة الوكلاء على تنفيذ المهام الفعلية بدقة عالية، مع الحفاظ على مستويات أمان مرتفعة، وهو ما يمهد الطريق أمام الدول الأخرى التي تتطلع إلى بناء نماذج مشابهة تعتمد على مواءمة الذكاء الاصطناعي مع الأولويات الوطنية والخدمات المجتمعية.







