قبضة رقمية مشددة.. تفاصيل مسودة ايرانية جديدة تفرض قيودا على هوية مستخدمي الانترنت

تتجه الانظار داخل طهران نحو مسودة تشريعية جديدة تهدف الى اعادة هيكلة الفضاء الالكتروني في البلاد من خلال فرض قيود صارمة على الشركات والمستخدمين. وكشفت تقارير صحفية ان المشروع الجديد يركز بشكل اساسي على الزام مقدمي الخدمات الرقمية بالتحقق الدقيق من هوية المستخدمين كشرط اساسي لممارسة نشاطهم. واظهرت النسخة المعدلة التي جرى تداولها بين اعضاء البرلمان تحولا نحو التشدد في العقوبات المالية والادارية مع تقليص حجم المواد القانونية لتصبح اكثر تركيزا وفاعلية في نظر واضعيها.
واضافت المصادر ان المسودة وضعت اليات تقنية للتحقق من اعمار المستخدمين وتحديدا صغار السن حيث تفرض قيودا على تقديم الخدمات لمن هم دون السادسة عشرة عبر ربطها بقواعد البيانات الوطنية. واكدت النصوص المقترحة ان اي تهاون في عملية التحقق من الهوية سيعرض الشركات لغرامات مالية باهظة قد تصل الى عشرة بالمئة من ايراداتها السنوية فضلا عن امكانية تعليق التراخيص او الغائها بشكل نهائي.
وبينت الوثيقة ان المركز الوطني للفضاء الالكتروني سيحصل على صلاحيات واسعة تجعله المحرك الرئيسي للعمليات الرقمية والرقابة الامنية. واوضحت المسودة ان هذا التوجه يهدف الى سحب البساط تدريجيا من وزارة الاتصالات التي سيقتصر دورها على الجوانب التنظيمية والتقنية البحتة للبنية التحتية. وشدد مراقبون على ان هذا التوزيع الجديد للصلاحيات قد يخلق تعارضا مؤسسيا بين الجهات المعنية بادارة الشبكة في البلاد.
وذكرت المسودة بنودا حول حياد الشبكة ومنع التمييز بين حركة البيانات ولكن مع الابقاء على صلاحيات الحجب المفروضة من قبل اللجان المختصة بالمحتوى. واشار مسؤولون في وزارة الاتصالات الى وجود ثغرات قانونية في الصياغة الحالية للمشروع داعين الى تحويله لمشروع قانون حكومي متكامل لضمان عدم حدوث تضارب في الاختصاصات بين اكثر من عشرين مؤسسة حكومية.
واكد الخبراء ان هذا النص لا يزال في مرحلة المسودة النيابية ولم يصل بعد الى الجلسة العامة للبرلمان مما يعني ان جميع العقوبات والالتزامات الواردة فيه تظل مجرد مقترحات غير نافذة حتى اللحظة. واوضحت التحليلات ان غياب التجريم الصريح لبرامج تجاوز الحجب في النسخة الحالية لا يعني بالضرورة شرعنتها بل يفتح الباب امام مزيد من الجدل القانوني والسياسي حول مستقبل حرية الوصول الى الانترنت في ايران.







