معدن النحاس يكسر حاجز الارقام القياسية عالميا رغم تحديات الاقتصاد

شهدت اسواق المعادن العالمية قفزة لافتة في اسعار النحاس لتسجل مستويات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بحالة من شح الامدادات الحادة في الاسواق الدولية بعيدا عن الولايات المتحدة. وتأتي هذه الطفرة السعرية للمعدن الاحمر في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي تجاوزت حاجز المائة دولار للبرميل الامر الذي يثير مخاوف واسعة من تفاقم معدلات التضخم وتأثيرها المباشر على عوائد السندات العالمية التي عادة ما تشكل ضغطا سلبيا على المعادن الصناعية.
واظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن ان عقود النحاس للاجل ثلاثة اشهر سجلت قمة قياسية جديدة عند مستويات قاربت خمسة عشر الف دولار للطن قبل ان تشهد استقرارا طفيفا في التعاملات اللاحقة. واكدت مؤشرات السوق ان هذا الصعود جاء ليتجاوز الذروة السابقة التي سجلها المعدن في الجلسات الماضية مما يعكس قوة الطلب العالمي في ظل ندرة المعروض الفوري المتاح للتسليم في العديد من المراكز التجارية الكبرى حول العالم.
وبينت التحليلات ان حركة الاسعار الحالية لا تعتمد فقط على مضاربات تقليدية في الاسواق بل تتأثر بعوامل هيكلية تتعلق بتركيز المخزونات في الولايات المتحدة تحسبا لسياسات تجارية جديدة. واوضحت التقارير ان الاسواق تترقب بحذر صدور بيانات التضخم الامريكية المنتظرة التي ستلعب دورا حاسما في تحديد مسار اسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية خلال المرحلة القادمة مما يلقي بظلاله على قرارات المستثمرين تجاه المعادن الصناعية.
واضاف الخبراء ان تباين الاداء في قطاع المعادن كان واضحا حيث اتجهت معظم المعادن الاساسية الاخرى نحو التراجع متأثرة بالمخاوف الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتداعياتها على النمو الاقتصادي العالمي. واشاروا الى ان استمرار ضخامة المراكز القائمة على خيارات ديسمبر يعزز من عمليات التحوط مما يبقي اسعار النحاس في مستويات مرتفعة رغم التحديات المالية والضغوط التي تواجه النمو في الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.







