البنك المركزي الاوروبي يواجه ضغوط التضخم بقرار جديد لرفع اسعار الفائدة

يستعد البنك المركزي الاوروبي اليوم لاتخاذ خطوة حاسمة عبر رفع اسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام الجاري في محاولة جادة للسيطرة على موجة تضخمية متصاعدة تقودها اسعار الطاقة المرتفعة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات جيوسياسية متزايدة تعيد شبح تقلبات اسعار النفط والغاز الى الواجهة مما يضع اقتصاد منطقة اليورو امام تحديات جديدة تتطلب تدخلا نقديا سريعا.
واضاف الاقتصاديون ان التوقعات تشير الى رفع سعر الفائدة الرئيسي ليصل الى 2.50 في المائة بدلا من 2.25 في المائة مع ارسال رسالة واضحة للاسواق بان البنك لن يتوانى عن مواصلة سياسة التشديد النقدي ما لم تظهر مؤشرات ملموسة على تراجع معدلات التضخم.
واكدت محللة الاقتصاد الكلي اليسيا بيراردي ان قرار رفع الفائدة في سبتمبر يبدو محسوما نظرا لاستمرار عناد التضخم الذي من المتوقع ان يظل مرتفعا لعدة اشهر مقبلة قبل ان يبدأ مساره في الانخفاض خلال النصف الثاني من العام القادم.
وبينت البيانات الاقتصادية ان منطقة اليورو اظهرت مرونة غير متوقعة في مواجهة ارتفاع تكاليف الوقود والمنافسة العالمية مما يمنح صناع السياسة في البنك المركزي مساحة كافية للتحرك دون المخاطرة بانهيار النشاط الاقتصادي الذي لا يزال يحافظ على تماسكه.
واوضحت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الاوروبي في تصريحات سابقة ان البنك سيتبنى نهجا قائما على المراقبة والانتظار مع الابقاء على كافة الخيارات مفتوحة لمواجهة اي تقلبات طارئة في اسواق الطاقة التي تجاوز فيها سعر خام برنت حاجز المئة دولار.
واظهرت تقارير حديثة ان البنك قد يقوم بتعديل توقعات النمو الاقتصادي بالايجاب بفضل صمود المنطقة الا ان التحدي الاكبر يظل في عودة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 في المائة وهو الهدف الذي قد يتأخر تحقيقه نظرا للضغوط الصعودية المستمرة على اسعار السلع والخدمات.
وشدد محللون في مؤسسات مالية كبرى على ان الضغوط التضخمية تتراكم بهدوء مع ارتفاع اسعار المنتجين بوتيرة تفوق اسعار المستهلكين مما يضع البنك المركزي امام اختبار حقيقي للسيطرة على توقعات الاسواق ومنع انزلاق الاقتصاد نحو حالة من عدم اليقين خلال الارباع القادمة.







