تحذيرات دولية من مخاطر الذكاء الاصطناعي على استقرار الاسواق المالية

كشف بنك التسويات الدولية عن مخاوف متزايدة تتعلق بتأثير الطفرة التقنية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي على استقرار النظام المالي العالمي، حيث شدد رئيس البنك بابلو هيرنانديز دي كوس على ان الانفاق الضخم على البنية التحتية التكنولوجية بات يمتلك قدرة تأثيرية مباشرة على الاوضاع الاقتصادية الدولية مما يستوجب مراقبة دقيقة لمسارات هذا النمو المتسارع.
واوضح دي كوس ان التحدي الحقيقي الذي يواجه البنوك المركزية لا يكمن في السياسات النقدية التقليدية فحسب، بل في تعقيد فهم المتغيرات الاقتصادية الجديدة الناتجة عن تأثير الذكاء الاصطناعي على سلاسل العرض والطلب والاسواق المالية بشكل متزامن، مبينا ان التقديرات تشير الى استثمارات تقنية تتجاوز حاجز التريليون دولار خلال المدى القريب، مع توقعات بان تصل الاستثمارات العالمية في هذا القطاع الى ارقام فلكية بحلول نهاية العقد الحالي.
واشار المسؤول الدولي الى ان الاعتماد المتزايد على الديون والائتمان الخاص لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي بدلا من الارباح التشغيلية للشركات يمثل نقطة ضعف محتملة، حيث تظل هياكل هذا التمويل غامضة ومترابطة بشكل قد يهدد الاستقرار المالي في حال لم تحقق الشركات العوائد المتوقعة، مؤكدا ان التاريخ يعلمنا ضرورة الحذر عند التعامل مع طفرات الاستثمار الضخمة التي تشبه في جوهرها فقاعات تاريخية سابقة.
واضاف ان التأثير الايجابي على الانتاجية يظل رهنا بمدى نجاح الدول في الاستثمار بالمهارات البشرية والبنية التحتية، حيث اظهرت الدراسات قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على رفع كفاءة مهام محددة مثل البرمجة والاستشارات بنسب تصل الى 65 بالمئة، مما يفتح افاقا جديدة للاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، شريطة ادارة عملية اعادة تخصيص العمالة ورأس المال بفعالية عالية.
وتابع مؤكدا ان المخاوف لا تقتصر على التمويل، بل تمتد لتشمل سوق العمل، حيث قد يؤدي الذكاء الاصطناعي الى استبدال الوظائف المعرفية الروتينية، مما يجعل من اعادة التأهيل المهني ضرورة ملحة لتجنب الازمات الاجتماعية، مشددا على ان استمرار التركيز في السوق والتقييمات المرتفعة للشركات التقنية يتطلب تدقيقا رقابيا صارما لتفادي اي هزات اقتصادية غير متوقعة.







