تراجع الاسهم الاسيوية مع اشتعال اسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم العالمي

سجلت مؤشرات الاسهم الاسيوية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة استمرار بقاء اسعار خام برنت فوق مستويات المئة دولار للبرميل، وتأتي هذه الموجة البيعية في الاسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على حركة الشحن العالمي واثارت مخاوف متجددة من عودة الضغوط التضخمية التي قد تعيق مسارات النمو الاقتصادي، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة التي ستحدد وجهة السياسات النقدية القادمة.
واظهرت البيانات المالية استقرار عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات عند مستويات مرتفعة، وذلك عقب اعلان وزارة الخزانة عن برنامج لاعادة شراء سندات طويلة الاجل بحجم لم يلبِ طموحات الاسواق التي كانت تراهن على تدخل اكبر، مما عزز من حالة الحذر في الاوساط المالية العالمية.
واكد خبراء استراتيجيون في اسواق المال ان تجاوز سعر برميل النفط حاجز المئة دولار يمثل نقطة تحول جوهرية في المشهد الاقتصادي الحالي، مبينين ان هذا الارتفاع سيعيد بلا شك سيناريو الضغوط التضخمية الى الواجهة، مما يدفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن المخاطرة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشان الصراعات الدولية.
واضاف محللون ان الاسواق الاسيوية تواجه مزيجا من الضغوط المعاكسة التي تتزامن مع فترات موسمية تاريخية تتسم عادة بالضعف في اداء البورصات، حيث شهد مؤشر ام اس سي اي للاسهم الاسيوية تراجعا بنسبة واحد بالمئة، بينما انخفضت مؤشرات الاسواق الرئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية بنسب مماثلة وسط عمليات بيع مكثفة.
وبينت التقارير الاقتصادية ان الانظار تتجه حاليا نحو اجتماعات البنوك المركزية الكبرى التي ستعقد خلال الايام المقبلة، حيث يترقب المستثمرون قرارات الفيدرالي الامريكي وبنك اليابان، موضحين ان الاسواق تسعر حاليا احتمالات قوية لرفع اسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على وتيرة التضخم المستمرة، خاصة مع ظهور اشارات على ارتفاع اسعار السلع الزراعية التي قد تزيد من حدة الاعباء المعيشية في المستقبل القريب.
وكشفت التطورات في سوق العملات ان الين الياباني يمر بمرحلة ترقب دقيق لاجتماع البنك المركزي، حيث يراهن المتعاملون على اتخاذ خطوات اكثر تشددا في السياسة النقدية لدعم العملة التي شهدت تقلبات واسعة، مشيرين الى ان غياب اشارات واضحة بشان وتيرة رفع الفائدة قد يؤدي الى موجة جديدة من ضعف الين امام الدولار في الفترة القادمة.







