تحركات ليبية مشتركة لضبط الاستيراد وكبح جماح السوق السوداء للعملة

شهدت الساحة الاقتصادية في ليبيا خطوة نادرة تمثلت في اتفاق حكومتي الشرق والغرب على تنظيم عمليات استيراد البضائع وحصرها عبر القنوات المصرفية الرسمية، وذلك في محاولة جادة للسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار في السوق الموازية الذي تسبب في اضطرابات سعرية واضحة. واكدت السلطات في طرابلس وبنغازي ان هذا القرار يهدف الى وقف عمليات التوريد العشوائية التي تتم بعيدا عن رقابة المصارف، مما يساهم في تقليص الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي للعملة الاجنبية وسعرها المتداول في السوق السوداء.
واضاف خبراء اقتصاديون ان نجاح هذه الخطوة مرهون بمدى توفر النقد الاجنبي فعليا للمستوردين عبر الاعتمادات المستندية، مع ضرورة فرض رقابة صارمة تمنع التلاعب وتضمن وصول الدولار الى مستحقيه من التجار الحقيقيين بدلا من ذهابه الى فئات تستغله في المضاربات. واشار مراقبون الى ان القرار الذي من المقرر تفعيله نهاية سبتمبر الحالي يمثل اختبارا حقيقيا للتنسيق المؤسسي بين الاطراف الليبية المتنافسة، حيث يرى البعض ان توحيد الاجراءات التجارية قد يكون مدخلا لتقارب اقتصادي اوسع يتجاوز الانقسام السياسي الراهن.
وبين منتقدون للقرار ان هناك مخاوف حقيقية من ان يؤدي تقييد الاستيراد الى تضييق الخناق على صغار التجار الذين قد يجدون صعوبة في الوصول الى التمويل المصرفي، مما قد يدفعهم مجددا نحو السوق الموازية ويؤدي في نهاية المطاف الى ارتفاع اضافي في اسعار السلع والخدمات. واوضح اقتصاديون ان تراكمات الاعتمادات المستندية في السنوات الماضية كشفت عن وجود شبهات فساد وتلاعب من قبل بعض الشركات التي تستحوذ على مبالغ طائلة دون ان تنعكس على استقرار الاسعار في الاسواق المحلية.
وكشفت تقارير رقابية مؤخرا عن وجود مخالفات مرتبطة بمئات الشركات التي استفادت من تسهيلات مصرفية دون وجه حق، مما دفع الجهات المعنية الى اتخاذ قرارات ايقاف بحق كيانات تجارية متورطة في استنزاف النقد الاجنبي. واكد محللون ان هذه الخطوات الرقابية تعد مكملة لقرار تنظيم الاستيراد، مشددين على ان ضبط حركة التجارة يتطلب منظومة متكاملة تضمن الشفافية والعدالة في توزيع الموارد المالية المتاحة للدولة.







