تصعيد اقتصادي غير مسبوق.. ترمب يوسع نطاق المواجهة التجارية مع كندا

شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحولا دراماتيكيا بعد ان قرر الرئيس الامريكي دونالد ترمب توسيع نطاق المواجهة الاقتصادية لتشمل حظرا واسعا على منتجات كندية استراتيجية، وذلك في خطوة تصعيدية تعكس عمق الازمة بين الجارين الحليفين. واوضحت القرارات الاخيرة ان الحظر سيشمل قطاعات حيوية مثل الالبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات، مع استبعاد الشركات الكندية من المنافسة على العقود الحكومية الامريكية طويلة الاجل، مما يمثل تحولا جذريا في طبيعة التعامل بين البلدين.
واضافت المصادر ان هذا الاجراء جاء كرد مباشر على الخطوة الكندية بفرض رسوم جمركية طالت سلعا امريكية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وهو ما دفع واشنطن لتوسيع دائرة الضغوط الاقتصادية. واكد محللون ان هذه الخطوة تتجاوز مجرد التعريفات الجمركية لتصبح اختبارا لقدرة الشركاء التجاريين على الصمود امام السياسات الحمائية الامريكية الجديدة، خاصة في ظل التوترات التي تسبق موعد تنفيذ الحظر المقرر نهاية الشهر الحالي.
وبينت التقارير ان ادارة ترمب شددت على ان هذه القيود ضرورية لتحقيق ما اسماه بالمعاملة بالمثل الكاملة، مشيرة الى ان التاثير الاقتصادي لهذه الخطوة سيطال واردات بمليارات الدولارات. واظهرت التحليلات ان هذا التصعيد يهدد بتفكيك عقود من التكامل الاقتصادي الوثيق بين الدولتين، مما يضع حدا لعلاقات تجارية كانت توصف تاريخيا بالمتناغمة والمستقرة.
وكشفت استطلاعات الراي الاخيرة ان هذه السياسات لا تحظى بدعم شعبي كبير داخل الولايات المتحدة، حيث يرى قطاع واسع من الامريكيين ان هذه الرسوم تضر بالمصالح الوطنية بقدر ما تضر بالجانب الكندي. واشار مراقبون الى ان الرد الكندي الذي تضمن فرض رسوم مماثلة على الصلب والالمنيوم والمنتجات الزراعية الامريكية، يعكس اصرار اوتاوا على حماية سيادتها وصناعاتها الوطنية من الضغوط الخارجية.
واكدت التطورات الميدانية ان حالة من الجمود تسيطر على المشهد بعد انهيار المفاوضات التجارية الاخيرة، وسط تبادل للاتهامات والتهديدات الشخصية بين المسؤولين. واوضح الخبراء ان هذا الخلاف يظل لافتا للنظر نظرا للروابط الامنية والثقافية والاقتصادية العميقة التي تجمع البلدين، مما يجعل من هذا النزاع التجاري واحدة من اكبر الازمات التي تواجه العلاقات الثنائية في العصر الحديث.







