مستقبل تجارة الكاري تريد تحت المجهر مع صعود الين الياباني

يواجه المستثمرون في الاسواق العالمية مرحلة دقيقة ومفصلية في ظل الصعود القوي للين الياباني الذي وصل الى مستويات قياسية جديدة، حيث بدات استراتيجيات تجارة الفائدة المعروفة بـ الكاري تريد تدخل في نفق من عدم اليقين مع استعداد البنك المركزي الياباني لاتخاذ خطوات اضافية لرفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
واوضحت التحليلات المالية ان جوهر هذه التجارة يعتمد على اقتراض العملة اليابانية بتكلفة منخفضة للغاية ثم اعادة استثمارها في اصول ذات عائد مرتفع بالدولار او غيره من العملات، وهو الامر الذي كان يضمن ارباحا وفيرة للمستثمرين طوال سنوات بفضل الفجوة الكبيرة في اسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى.
واضاف الخبراء ان المشهد تغير بشكل جذري مع تقليص هذه الفجوة، مبينين ان ارتفاع الين يرفع من تكلفة سداد القروض المقومة بالعملة اليابانية، مما يدفع الكثير من صناديق التحوط والمستثمرين الى البدء في تصفية مراكزهم المالية لتجنب الخسائر التي قد تنتج عن تقلبات العملة الحادة.
واكدت البيانات ان حجم الاقتراض بالين عبر الحدود وصل الى مستويات ضخمة تتجاوز تريليوني دولار، وهو ما يضع الاسواق تحت ضغط كبير في حال قرر هؤلاء المستثمرون الخروج بشكل جماعي وسريع من هذه الصفقات، حيث يؤدي ذلك الى موجة بيع واسعة في الاسهم والسندات العالمية لتوفير السيولة اللازمة لسداد الديون.
وبينت المؤشرات ان السيناريو الذي شهدته الاسواق في فترات سابقة من تراجع حاد في مؤشرات الاسهم نتيجة تفكيك صفقات الين لا يزال حاضرا في اذهان المستثمرين، مشيرة الى ان التحركات الحالية للبنك المركزي الياباني تهدف الى ادارة عملية التشديد النقدي بشكل تدريجي لتفادي احداث صدمات مفاجئة قد تزعزع استقرار النظام المالي العالمي.
وشدد المحللون على ان العصر الذهبي للين كعملة تمويل رخيصة قد بدأ ينتهي فعليا، موضحين ان المتغيرات الاقتصادية العالمية وتوجه السياسة النقدية في طوكيو تفرض واقعا جديدا يتطلب من المستثمرين اعادة تقييم المخاطر المرتبطة بصفقات الكاري تريد التي اعتمدوا عليها لاكثر من عقد من الزمان.







