مواجهة اقتصادية حادة بين كندا وامريكا وتساؤلات حول مستقبل التحالف

تتصاعد حدة التوترات التجارية بين اوتاوا وواشنطن في مشهد يتجاوز لغة الارقام التقليدية ليصل الى صراع وجودي يمس السيادة الوطنية والهوية الثقافية الكندية. وتجد الحكومة الكندية نفسها في موقف دفاعي صعب امام ضغوط امريكية غير مسبوقة تضع الاقتصاد الكندي تحت اختبار حقيقي في ظل اعتماد كندا الكبير على السوق الامريكية التي تستوعب نحو سبعين بالمئة من صادراتها الوطنية.
واضاف محللون ان الخيارات المتاحة امام اوتاوا تبدو محدودة ومكلفة للغاية اذ تضطر القيادة الكندية للموازنة بين حماية استقلالها الاقتصادي وبين تجنب الانهيار الناتج عن فرض رسوم جمركية امريكية قاسية. وبين وزير الخزانة الامريكي في المقابل ان حجم التجارة الامريكية يتفوق بمراحل كبيرة على نظيره الكندي مما يعطي واشنطن افضلية في فرض شروطها ضمن هذه المواجهة التجارية.
واكدت الحكومة الكندية تمسكها بتكتيكات ذكية للرد من خلال استهداف ولايات امريكية محددة لضمان تحقيق ضغط سياسي فعال خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية هناك. واوضحت البيانات الاقتصادية ان الحزمة الثارية الكندية شملت مئات السلع برسوم تراوحت بين خمسة عشر وخمسين بالمئة في محاولة لحماية قطاعات حيوية مثل الصلب والالمنيوم من الهيمنة الامريكية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن وصول المفاوضات الى طريق مسدود بعد انسحاب الجانب الكندي احتجاجا على محاولات واشنطن فرض هيمنة مطلقة تهدف لتحويل كندا الى مجرد تابع اقتصادي. واظهرت الاجراءات العقابية التي اتخذتها الادارة الامريكية رغبة واضحة في الضغط على اوتاوا عبر ملفات متنوعة تشمل قطاعات الطيران والسيارات والبنية التحتية المشتركة.
واشار خبراء اقتصاد الى ان الازمة خلقت حالة من عدم اليقين في السوق الكندية انعكست بشكل مباشر على حجم الانفاق المحلي وتراجع ثقة المستهلكين. وشدد مختصون على ان المخرج الاستراتيجي الوحيد امام اوتاوا يكمن في ضرورة تنويع الاسواق الخارجية والتحرر التدريجي من التبعية المطلقة للاقتصاد الامريكي عبر فتح قنوات تجارية جديدة مع اسواق اسيا واوروبا والعالم العربي.







