مليارا دولار في مواجهة الانهيار.. هل تنجح طهران في حماية الريال الايراني؟

يواجه الاقتصاد الايراني ضغوطا متزايدة في ظل تقلبات حادة شهدتها اسواق الصرف مؤخرا مما دفع البنك المركزي الايراني الى اعلان استعداده لضخ ملياري دولار كخطوة دفاعية عن العملة المحلية بعد وصول الريال الى مستويات متدنية غير مسبوقة. وكشف محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي ان المصرف يمتلك الملاءة المالية اللازمة لادارة تقلبات السوق مشيرا الى وجود ارصدة وموارد خارجية يمكن الاعتماد عليها في هذه المرحلة الحرجة.
واضاف همتي ان البنك وفر بالفعل نحو 18 مليار دولار منذ مطلع السنة الايرانية الجارية لتمويل الاحتياجات الاساسية رغم استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد. وبين المسؤول الايراني ان هذه الخطوة تهدف بالدرجة الاولى الى السيطرة على الاضطرابات النفسية في السوق موضحا ان الاقتصاد لا يزال قادرا على الصمود امام التحديات الراهنة.
واكد خبراء اقتصاديون ان ضخ هذه الاموال قد يساهم في تهدئة السوق على المدى القصير لكنه لا يمثل حلا جذريا لازمة العملة. واوضح الخبير محمد اسلامي ان قدرة البنك المركزي على التدخل تستند الى استمرار تدفقات صادرات النفط والسلع الاخرى عبر مسارات بديلة رغم استهداف المنشآت الحيوية والقيود المفروضة على حركة الناقلات.
وشدد اسلامي على ان الحكومة تتبع استراتيجية شراء الوقت وضبط تقلبات الصرف بدلا من استهداف خفض سعر الدولار بشكل مباشر. وبين ان الاولوية الحالية تتمثل في ضمان استقرار السوق لتمكين الشركات من التخطيط المالي وتجنب الصدمات الناتجة عن التضخم المرتفع الذي يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين.
واشار الخبير بيمان مولوي الى ان التحدي الحقيقي يكمن في حجم الاحتياطيات السائلة المتاحة فعليا للبنك المركزي وليس في الارقام المعلنة. واوضح ان استنزاف الموارد في الدفاع عن سعر الصرف دون معالجة ازمة التضخم وعجز الموازنة قد يؤدي الى نتائج عكسية على المدى الطويل.
واظهرت بيانات البنك المركزي وجود منافسة قوية بين تمويل الواردات الضرورية كالغذاء والدواء وبين توجيه العملة الصعبة لدعم استقرار الريال. واكد مولوي ان السيناريو الاكثر خطورة هو تبديد الاحتياطيات النقدية في معارك خاسرة مع السوق بينما تظل اسباب الضعف الهيكلي في الانتاج والتصدير قائمة دون حل.







