حرب الذاكرة في الضفة.. كيف يحاول الاحتلال محو هوية الشهداء؟

تتعرض الذاكرة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية لحملة ممنهجة تهدف إلى طمس معالم النضال وتشويه رموز التضحية، حيث رصدت الايام الاخيرة تصاعدا في ممارسات قوات الاحتلال والمستوطنين التي تستهدف الجداريات والنصب التذكارية للشهداء بشكل مباشر وعلني. واظهرت المشاهد الميدانية في قرية عورتا جنوب نابلس جانبا من هذا السلوك، حين اجبر جنود الاحتلال مواطنين تحت تهديد السلاح على طمس عبارات وطنية وصور لشخصيات رمزية عن جدران البلدة، في محاولة لفرض واقع جديد يفرغ المكان من دلالاته التاريخية والسياسية.
واضاف رئيس مجلس قروي عورتا حديثه بمرارة، مبينا ان الجنود احتجزوا عددا من الاهالي واجبروهم على شراء الطلاء بأنفسهم ومحو الشعارات الوطنية في عملية استمرت لساعات، مؤكدا ان هذه الممارسات تعيد للأذهان سياسات القمع التي مارسها الاحتلال خلال الانتفاضة الاولى عام 1987، حيث كان الهدف ولا يزال تحجيم الشخصية الفلسطينية وكسر ارادة الصمود عبر ملاحقة كل ما يربط الفلسطيني بهويته الوطنية وتاريخه النضالي.
وبين المحللون ان ما يقوم به مسؤولون في حكومة الاحتلال، مثل هدم عضو الكنيست تسفي سوكوت لنصب تذكاري في قرية مادما بيده، يعكس تحولا في استراتيجية الاحتلال نحو تبني العنف المباشر والعلني ضد الرموز التذكارية، موضحين ان هذه الافعال تهدف الى ارسال رسالة للمجتمع الفلسطيني بأن الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة العسكرية على الارض، بل يسعى للسيطرة على العقل والذاكرة ومحاربة ثقافة تمجيد الشهداء.
واكد المختصون في الشأن الاسرائيلي ان هذه السياسة تندرج ضمن عقلية استعمارية قديمة تهدف الى تجريم الفعل النضالي، مشيرين الى ان الاحتلال يسعى من خلال تدمير الاضرحة والجداريات الى نزع الصفة الانسانية عن الشهداء وتغييبهم عن المشهد العام، حتى لا يجد الجيل الجديد اي رابط مادي او معنوي مع تضحيات من سبقوهم في مسيرة الكفاح الوطني.
واوضحت المتابعات الميدانية ان هذه الاعتداءات لم تتوقف عند قرية او مدينة بعينها، بل طالت مناطق واسعة في الضفة الغربية، من كفر مالك الى بلدة حوارة والبلدة القديمة في نابلس، حيث تعمد قوات الاحتلال الى تمزيق صور الشهداء وتخريب الممتلكات العامة التي تحمل دلالات وطنية، في محاولة مستمرة لخنق الهوية الفلسطينية وتفريغ الوعي الجمعي من اي محتوى مقاوم.







