التعليم العالي الخاص في المغرب بين طموح التوظيف وتحديات الاستثمار المادي

شهدت المنظومة الجامعية في المغرب تحولا لافتا في توجهات الاسر نحو التعليم العالي الخاص الذي تحول من خيار استثنائي للنخبة الى وجهة رئيسية للطبقة المتوسطة الباحثة عن افاق مهنية اوسع. واصبح هذا القطاع يستقطب اعدادا متزايدة من الطلاب الذين يطمحون الى تجاوز عقبات الاكتظاظ ومحدودية المقاعد في المؤسسات الحكومية، معتبرين ان التكاليف المادية المرتفعة تمثل استثمارا طويل الامد في مستقبل ابنائهم المهني.
وكشفت الارقام الرسمية عن توسع ملحوظ في عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة التي تجاوزت حاجز المئتي مؤسسة، حيث تركزت هذه الاستثمارات في تخصصات حيوية مثل الهندسة والطب وادارة الاعمال. واظهرت البيانات تزايدا مستمرا في اعداد المسجلين سنويا، مما يعكس ثقة متنامية في جودة التكوين والمهارات التطبيقية التي توفرها هذه الجامعات مقارنة بالمسالك التقليدية في الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح.
واضاف كمال الديساوي، رئيس فيدرالية التعليم الخاص، ان هذا التوجه يعكس قناعة جديدة لدى العائلات المغربية التي باتت تقيم جودة التعليم بناء على العائد المهني وسرعة الادماج في سوق الشغل. واوضح ان الجامعات الخاصة اصبحت توفر بيئة تعليمية محفزة تعتمد اللغات الحية وتدعم التبادل الدولي، وهو ما يمنح الخريجين ميزة تنافسية مطلوبة بشدة في الشركات الكبرى والمؤسسات الدولية.
وبين عبد الناصر الناجي، رئيس مؤسسة اماكن لجودة التعليم، ان القطاع الخاص يراهن على المهارات العملية والقدرة على التكيف مع متطلبات السوق كعوامل جذب رئيسية، رغم تحذيره من ضرورة التعامل بحذر مع نسب التوظيف المعلنة. واكد ان غياب الرقابة الصارمة والشفافية في تقييم الاداء يظل ثغرة حقيقية تتطلب تدخلا حكوميا لضمان عدم تحول التعليم الى مجرد سلعة تجارية تكرس التفاوت الطبقي.
وشدد المتخصصون على ان المرحلة القادمة تفرض ضرورة ربط تراخيص الجامعات الخاصة ببرامج اجتماعية ملزمة، مثل تخصيص حصص للمنح الدراسية للطلبة المتفوقين من ذوي الدخل المحدود. واكدوا ان الهدف هو الحفاظ على تكافؤ الفرص ومنع انغلاق المؤسسات التعليمية على فئات معينة، لضمان ان يظل التعليم العالي رافعة للتنمية الاجتماعية وليس مجرد امتياز مادي يعمق الفوارق المجالية والاجتماعية.







