كواليس ليلة دامية في غزة: كيف استهدفت مسيرات الاحتلال قافلة المطبخ المركزي العالمي

كشفت تقارير حقوقية وتحقيقات دولية عن تفاصيل مروعة حول ليلة استهداف جيش الاحتلال لعمال منظمة المطبخ المركزي العالمي في قطاع غزة، حيث تحولت مهمة إنسانية منسقة مسبقا إلى مسرح لجريمة أودت بحياة سبعة من عمال الإغاثة الأجانب. وأظهرت الوثائق أن القافلة التي كانت تحمل أطنانا من المواد الغذائية لمواجهة شبح المجاعة، تعرضت لضربات متتالية من طائرات مسيرة إسرائيلية رغم التنسيق الكامل مع القيادة العسكرية.
وأضافت التقارير أن اللواء المسؤول عن تلك المنطقة لم يتلق إحاطة دقيقة بشأن خط سير القافلة، مما أدى إلى سلسلة من الأخطاء التقديرية القاتلة. وبينت التحقيقات أن مشغلي الطائرات المسيرة اشتبهوا بوجود مسلحين محليين كانوا يرافقون الشاحنات بشكل روتيني، وهو ما دفع القادة الميدانيين إلى استنتاج خاطئ بأن القافلة تعرضت للاستيلاء من قبل عناصر المقاومة.
وأكدت مصادر ميدانية أن التواصل بين المنظمة والجيش الإسرائيلي كان قائما في تلك الليلة، حيث أوضح موظفو الإغاثة أن الحراس لا يملكون أسلحة حقيقية وأن القافلة تسير وفق المسار المحدد. وأوضحت التقارير أن تجاهل هذه التحذيرات من قبل قادة الميدان، والاعتماد على إجراءات تجريم فضفاضة، أسفر عن قرار استهداف المركبات الثلاث بشكل منفصل وعلى فترات زمنية متقاربة.
وشددت الوثائق على أن ذريعة الاحتلال بتغيير المسار لم تكن دقيقة، إذ أن تغيير خط السير نحو رفح حدث بعد وقوع الضربة الأولى، مما ينفي أي تبرير مسبق للهجوم. وبينت التحقيقات أن أحد الضباط المسؤولين برر الهجوم بدعوى الاختلاط مع عناصر محلية، وهو ما اعتبرته المنظمة استخفافا بحياة العاملين في المجال الإنساني وافتقارا لأي دليل مادي يثبت وجود أي تهديد.
وكشفت الوقائع أن المركبات المدرعة وغير المدرعة استُهدفت بدقة متناهية، مما أدى إلى مقتل طاقم الإغاثة المكون من جنسيات متعددة. وأوضحت البيانات أن التناقض في التبريرات الإسرائيلية يعكس حالة من الفوضى في اتخاذ القرارات الميدانية، حيث تجاهل قادة اللواء بعض التوجيهات العليا بوقف الضربات، مما حول مهمة إغاثية إلى عملية عسكرية دموية.







