انهيار الريال الايراني وموجة غلاء قياسية تخنق معيشة المواطنين

تشهد العملة الايرانية تدهورا متسارعا وغير مسبوق في قيمتها السوقية حيث اقترب سعر صرف الدولار من حاجز 2.2 مليون ريال في ظل ازمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. واظهرت بيانات التضخم وصول الاسعار الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ عقود طويلة مما وضع الحكومة الايرانية امام تحديات معقدة للحد من تبعات الضغوط الاقتصادية الامريكية المكثفة.
واضافت تقارير اقتصادية ان التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية يلتهم دخول المواطنين بشكل يومي مع استمرار واشنطن في تضييق الخناق على شرايين الاقتصاد الايراني عبر عقوبات مركزة تستهدف قطاعات النفط والتمويل والشحن البحري. وكشفت وزارة الخزانة الامريكية في وقت سابق عن حزمة عقوبات واسعة شملت كيانات وافرادا وسفنا مرتبطة بقطاع الطاقة والبرامج النووية والصاروخية.
واكد خبراء ان توسيع دائرة العقوبات الثانوية من قبل واشنطن شكل ضربة قوية للاقتصاد اذ هددت الشركات والبنوك الدولية بالعزل عن النظام المالي الامريكي في حال التعامل مع طهران. وبينت البيانات ان العملة الايرانية فقدت جزءا كبيرا من قيمتها في غضون فترة وجيزة حيث قفز سعر الدولار من مستويات اقل بكثير قبل سنوات ليصل الى ارقام قياسية تجاوزت المليوني ريال في الاسواق الموازية.
واوضحت السلطات النقدية في ايران محاولاتها لاحتواء هذا النزيف المالي من خلال ضخ كميات كبيرة من العملات الاجنبية في النظام المصرفي وتشديد الرقابة على انشطة المضاربة بالذهب والعملات الصعبة. واشار محافظ البنك المركزي الى وجود موارد كافية للتدخل في السوق رغم اعترافه بالظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها عامة الشعب في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
واظهرت ارقام مركز الاحصاء الايراني ان اسعار المواد الغذائية والمشروبات سجلت قفزات جنونية مقارنة بالعام الماضي مما جعل القدرة الشرائية للمواطن في تراجع مستمر. واشار مراقبون الى ان متوسط الاجور لم يعد يكفي لشراء الاحتياجات الاساسية كالأرز والدجاج والبيض التي شهدت ارتفاعات وصلت الى نسب مئوية ضخمة بينما بقيت زيادات الاجور الحكومية محدودة وغير قادرة على مجاراة الغلاء الفاحش.
واكدت تقارير استخباراتية ان المخاوف من تحول الضغوط المعيشية الى احتجاجات شعبية دفعت السلطات الى رفع حالة التأهب الامني الى مستويات قصوى. وشدد مسؤولون في السلطة القضائية على ان الدولة ستتعامل بحزم مع اي محاولات لزعزعة الامن او اثارة الاضطرابات في وقت طالب فيه الرئيس الايراني بضرورة مصارحة الشعب بحقيقة الازمات الاقتصادية التي تواجه البلاد.







