كواليس مثيرة في معركة البحث عن اصل فيروس كورونا وحقيقة دور فاوتشي

عاد ملف منشأ فيروس كورونا ليتصدر المشهد العالمي من جديد بعد تقارير رسمية امريكية اعادت فتح باب التشكيك في الروايات العلمية السابقة التي كانت ترجح الاصل الطبيعي للفيروس. وتدفع هذه التطورات المتابعين والباحثين نحو مراجعة دقيقة للوثائق التي صدرت في بدايات الجائحة لتقييم مدى دقة الفرضيات التي تم تبنيها حينها.
واستند الجدل الحالي بشكل رئيسي الى ورقة علمية نشرت في مارس من عام 2020 عبر مجلة نيتشر المرموقة تحت عنوان الاصل الاقرب لفيروس كورونا المستجد. واعتمد الباحثون في ذلك الوقت على تحليلات جينية لاستبعاد سيناريو التسرب المخبري من مدينة ووهان الصينية وهو السيناريو الذي كان ولا يزال يثير انقساما حادا في الاوساط السياسية والعلمية.
واضافت التقارير ان الدكتور انتوني فاوتشي المسؤول الامريكي البارز واجه اتهامات مباشرة بمحاولة توجيه الباحثين لتبني فرضية المنشأ الطبيعي والتقليل من شأن اي احتمالات اخرى تتعلق بالتلاعب الجيني. وكشفت مراسلات مسربة عن وجود تواصل مكثف بين فاوتشي وعدد من العلماء المشاركين في الورقة العلمية مما عزز الشكوك حول وجود ضغوط خلف الكواليس لتمرير رواية محددة.
وبينت المراسلات ان بعض العلماء الذين شاركوا في صياغة الورقة ابدوا في البداية قلقا من وجود خصائص غير مسبوقة في الفيروس توحي باحتمالية التلاعب به. واوضحت ان هؤلاء الباحثين غيروا مسارهم بشكل لافت خلال اسابيع قليلة ليتبنوا علنا فرضية التطور الطبيعي للفيروس عبر وسيط حيواني قبل انتقاله للبشر.
واكد الباحثون في ورقتهم العلمية ان ملاحظاتهم اعتمدت على مقارنة الفيروس الجديد بسلالات سابقة مثل سارس. واشاروا الى ان التركيب الفريد في البروتين الشوكي للفيروس يسهل دخوله للخلايا البشرية وهو ما اعتبروه دليلا على الانتخاب الطبيعي وليس الهندسة المخبرية. وشددوا على ان غياب اي تطابق مع نماذج فيروسية معروفة يعزز فكرة التطور التلقائي في الطبيعة.
واوضح العالمان كريستيان اندرسون وروبرت غاري خلال جلسة استماع امام الكونغرس ان استنتاجاتهما كانت مبنية على المعطيات المتاحة آنذاك. واضافا ان المنهج العلمي يتطلب المرونة وتعديل النتائج مع ظهور ادلة جديدة نافيين بشكل قاطع وجود اي توجيه سياسي او ضغوط من فاوتشي لاجبارهما على صياغة الورقة بطريقة معينة.
وكشفت التحقيقات البرلمانية عن شبهات تمويلية تربط بين معاهد الصحة الوطنية الامريكية وبعض الابحاث التي اجريت في مختبرات ووهان. واشار مراقبون الى ان هذا التمويل قد يكون الدافع وراء حرص بعض المسؤولين على ابعاد الشبهات عن اي نشاط مخبري قد يثبت تورط جهات مدعومة امريكيا في ابتكار الفيروس.
واكد خبراء مستقلون في دراسات لاحقة نشرت في مجلات علمية ان الادلة المتاحة لا تزال قاصرة عن حسم الجدل بشكل نهائي. واضافوا ان العلم يحتاج الى تحقيقات دولية شفافة بعيدة عن المصالح السياسية للوصول الى الحقيقة الكاملة حول منشأ الجائحة التي غيرت وجه العالم.







