حرب المعادن النادرة تلقي بظلالها على العلاقات الامريكية الصينية

تعود ازمة المعادن النادرة لتتصدر واجهة التوترات التجارية بين بكين وواشنطن في وقت حرج يسبق زيارة الرئيس الصيني المرتقبة الى الولايات المتحدة، حيث يواجه الموردون الصينيون ضغوطا متزايدة تمنعهم من تنفيذ شحنات حيوية للشركات الامريكية رغم حصولهم على تراخيص رسمية خوفا من الوقوع تحت طائلة العقوبات المتبادلة. وتكشف هذه التطورات عن هشاشة سلاسل توريد المواد الحيوية التي تدخل في صميم الصناعات الدفاعية واشباه الموصلات والطاقة المتطورة.
واضافت المصادر المطلعة ان عددا من الشركات الصينية توقفت عن توريد المعادن الى العملاء الامريكيين منذ مطلع اغسطس الماضي، وذلك في اعقاب فرض بكين عقوبات على تحالف ريسبونس بيزنس اليانس الذي يتولى مهام مراقبة سلاسل التوريد العالمية، مما وضع الموردين في حيرة بين الالتزام بالعقود الدولية او تجنب المساءلة القانونية من السلطات الصينية التي تخشى تورط شركاتها في دعم كيانات خاضعة للحظر.
وبينت البيانات الاقتصادية ان التاثير لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد ليشمل اليابان ودولا اخرى تعاني من تراجع حاد في صادرات مواد استراتيجية مثل الغاليوم والتيربيوم والايتريوم، وهي عناصر لا غنى عنها في تصنيع المغناطيسات عالية الاداء والرقائق الالكترونية، مما دفع واشنطن الى ادراج ملف المعادن النادرة كبند رئيسي في المباحثات الثنائية القادمة لضمان تدفق طبيعي للمواد الخام بعيدا عن التجاذبات السياسية.
واكدت خبيرة الشؤون الجيوسياسية ريفا غوجون ان الصين تستخدم ضوابط تصدير المعادن كاداة ضغط استراتيجية فعالة في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها وزارة التجارة الامريكية، مشيرة الى ان هذه الاختناقات في سلاسل التوريد ستكون محور نقاش مكثف، مع وجود توقعات بان تقدم بكين مرونة محدودة في التراخيص قبيل القمة لتقليل حدة الانتقادات الدولية الموجهة اليها بشان عدم الالتزام بالهدنة التجارية.
واوضحت التقارير ان هناك مؤشرات على انفراجة طفيفة تمثلت في شحنات محدودة وصلت مؤخرا الى الشركات الامريكية بعد اشهر من الانتظار، الا ان الغموض لا يزال يحيط باستدامة هذه الامدادات، حيث يظل الحصول على ترخيص تصدير صيني لا يعني بالضرورة وصول المواد الى المصانع الامريكية في ظل تداخل المخاطر التنظيمية والجيوسياسية التي تجعل من المعادن النادرة ورقة مساومة قوية في صراع القوى العظمى.







