تحول استراتيجي في وجهة استثمارات صندوق الثروة النرويجي بعيدا عن سندات الخزانة الاميركية

كشف صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الاضخم من نوعه في العالم عن خطة استراتيجية لاعادة هيكلة محفظته الاستثمارية بهدف تعزيز العوائد وتقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز في اصول محددة، حيث تتجه الانظار نحو تقليص ملحوظ في حيازات الصندوق من سندات الخزانة الاميركية ضمن مراجعة شاملة لمؤشر السندات الخاص به.
واوضحت ادارة الاستثمار في بنك النرويج ان التوجه الجديد يقضي بخفض وزن السندات الحكومية في المؤشر القياسي من 70 بالمئة الى 50 بالمئة، وهو ما يمهد الطريق لسحب نحو 80 مليار دولار من استثمارات الصندوق الموجهة حاليا نحو ديون الحكومة الاميركية، مبينا ان هذه الخطوة تاتي استجابة لتقلبات الاسواق العالمية وحالة عدم اليقين التي تكتنف تكاليف الاقتراض طويل الاجل في ظل ضغوط التضخم.
واكد المسؤولون في الصندوق ان هذا التحول سيتم تنفيذه بشكل تدريجي ومدروس للحد من التأثيرات المفاجئة على حركة السيولة في الاسواق المالية، مشيرين الى ان الحصة الجديدة المقترحة ستكون كافية لتغطية الاحتياجات التمويلية للصندوق حتى في اصعب الاوقات الاقتصادية، ومشددين على ان القرار يهدف بالدرجة الاولى الى تحسين التنويع عبر زيادة الاستثمار في ادوات الدين غير الحكومية والاصول العقارية.
واضاف الصندوق ان هذه المقترحات تاتي في سياق نقاشات مستمرة مع وزارة المالية النرويجية حول استراتيجية الاستثمار طويلة الامد، موضحا ان التغيير في التركيبة لا يعني الخروج من السوق الاميركية بل اعادة توزيع للثقل الاستثماري من سندات الخزانة المباشرة نحو سندات الرهن العقاري والديون غير الحكومية، وهو ما يضمن الحفاظ على انكشاف متوازن على الدولار الاميركي بنسبة تقارب 50 بالمئة.
وبينت البيانات ان وزن سندات الخزانة الاميركية في محفظة الصندوق مرشح للانخفاض من 34.1 بالمئة الى 21.9 بالمئة، بينما سيتم رفع مخصصات السندات الحكومية اليابانية والتوجه نحو اصول اخرى غير مدرجة لتقليل مخاطر التركز التي تزايدت مؤخرا بسبب الارتفاع الكبير في قيمة اسهم شركات التكنولوجيا الاميركية في المحفظة، وهو ما يعكس رغبة الصندوق في بناء محفظة اكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية القادمة.







