شهادات حية من قلب الجحيم: كيف تحولت طرقات الضفة الغربية الى مصائد للموت على يد المستوطنين

تصاعدت وتيرة الاعتداءات الوحشية التي تشنها مجموعات من المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية، حيث بات المواطنون الفلسطينيون يواجهون خطرا وجوديا اثناء تنقلهم في الطرقات او التوجه الى اراضيهم، وهو ما وثقته شهادات صادمة لضحايا تعرضوا لعمليات سحل وضرب مبرح باستخدام القضبان الحديدية والعصي في ظل حماية واضحة من قوات الاحتلال.
واكد الشاب انس ابو عليا، ابن قرية المغير شمال شرق رام الله، انه نجا من الموت باعجوبة بعد ان حاصرته مجموعة من المستوطنين الملثمين اثناء محاولته مساعدة عائلة كانت تتعرض للهجوم، موضحا ان المعتدين انهالوا عليه بالضرب المبرح وكسروا يده وسحلوه على الاسفلت، ولم يكتفوا بذلك بل لاحقوه مرة اخرى حين حاول الفرار نحو جيب عسكري للاحتلال الذي وقف جنوده موقف المتفرج دون ادنى تدخل لحمايته.
واضاف ابو عليا ان التجربة كانت قاسية للغاية، حيث فقد وعيه لعدة دقائق نتيجة النزيف الحاد في رأسه، مشيرا الى ان الاطباء اضطروا لاحقا لاجراء جراحة عاجلة لإنقاذ حياته بعد ان حاصر المستوطنون القرية ومنعوا وصول المساعدات الطبية لساعات طويلة تحت تهديد السلاح.
وكشف الوزير الفلسطيني الاسبق عبد الفتاح حمايل عن تفاصيل حادثة مماثلة تعرض لها اثناء توجهه الى ارضه، مبينا ان مجموعة من المستوطنين الصغار في السن حاصروا مركبته بالجنزير والعصي وبدأوا بتحطيم الزجاج والاعتداء عليه بشكل وحشي، مؤكدا انه شعر بدنو اجله في تلك اللحظات التي وصفها بالمشهد الانحداري المخزي الذي لا يمكن تصوره.
وشدد حمايل على ان هؤلاء المستوطنين لا يملكون ذرة شجاعة، واصفا اياهم بالجبناء الذين ترتجف ايديهم اثناء الاعتداء، لافتا الى ان وجودهم في الاراضي الفلسطينية لا يستند الا الى قوة السلاح وغطاء جيش الاحتلال الذي يوفر لهم الحصانة المطلقة للاستمرار في ممارساتهم الاجرامية ضد المدنيين العزل.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة العنف في الضفة الغربية سجلت ارقاما قياسية، حيث نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون آلاف الاعتداءات خلال الشهور الماضية، مما يعكس استراتيجية ممنهجة لترهيب الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم التي تعتبر خط الدفاع الاخير عن الارض والهوية في مواجهة التوسع الاستيطاني المتسارع.







