الدولار تحت الضغط: تراجع العملة الامريكية وسط اضطرابات اسواق السندات

يعاني الدولار الامريكي من حالة واضحة من التراجع خلال تعاملات اليوم حيث يحوم حول ادنى مستوياته في عدة اشهر وسط حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية العالمية نتيجة التطورات المتسارعة في سوق السندات. وكشفت التحركات الاخيرة لوزارة الخزانة الامريكية بشان عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل عن قلق متزايد لدى المستثمرين الذين يترقبون في الوقت ذاته تفاصيل حزمة العقوبات الامريكية الجديدة على ايران وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية الكبرى.
واظهرت بيانات السوق ان العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي واصلت تحقيق مكاسب لافتة مقتربة من اعلى مستوياتها في ثلاثة اشهر مدعومة بضعف العملة الامريكية وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في الاسواق المتقدمة. واضاف محللون ان تذبذب الدولار الكندي جاء نتيجة التوترات التجارية الاخيرة مع واشنطن وهو ما القى بظلاله على اداء العملات امام الدولار الذي فقد الكثير من بريقه في الاونة الاخيرة.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان قطاع الخدمات الامريكي سجل نموا قويا خلال الشهر الماضي الا ان هذا الزخم لم ينجح في دفع الدولار نحو الصعود مجددا في ظل المخاوف من استمرار الضغوط على عوائد السندات. واكد خبراء اقتصاديون ان محاولات الحكومة الامريكية للتدخل في سوق السندات لخفض العوائد قد جعلت من الدولار اداة لتصريف الضغوط المالية اللازمة لتمويل عجز الحساب الجاري.
واشار مراقبون الى ان انظار الاسواق تتجه الان نحو تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي الامريكي وبنك اليابان حيث ينتظر المستثمرون اشارات واضحة بشان مسار اسعار الفائدة. واوضح محللون ان اي تعليقات تتعلق بالميزانية العمومية او حجم المعروض من السندات ستكون المحرك الاساسي للاسواق خلال الايام المقبلة متجاوزة في تاثيرها البيانات الاقتصادية التقليدية.
واكدت التطورات الجيوسياسية المتعلقة بالعقوبات الامريكية على ايران ان الاسواق تترقب بحذر ما اذا كانت هذه الاجراءات ستؤثر على الشركاء التجاريين الكبار مثل الصين. وشدد خبراء العملات على ان استقرار الين الياباني والجنيه الاسترليني يعكس حالة الترقب التي تفرضها تطورات سوق السندات العالمي التي باتت تمثل المحرك الاهم لتوجهات العملات الرئيسية في الوقت الراهن.







