اسواق الطاقة والمعادن تحبس انفاسها وسط تصاعد التوترات مع ايران

سجلت اسعار النفط حالة من الاستقرار في التعاملات الحالية بعد موجة من التراجعات التي شهدتها الجلسة السابقة بنسبة تجاوزت 2 بالمئة، حيث يراقب المتعاملون بدقة تداعيات الحزمة الجديدة من العقوبات الامريكية المفروضة على ايران، بينما حافظ الذهب على بريقه عند مستويات قياسية لم يبلغها منذ اكثر من ثلاثة اشهر بانتظار صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة.
واظهرت بيانات التداول ان العقود الآجلة لخام برنت سجلت انخفاضا طفيفا لتبلغ نحو 89.94 دولارا للبرميل، كما شهد خام غرب تكساس الوسيط تراجعا مماثلا ليستقر عند 44.43 دولارا، وهو ما عزاه مراقبون الى عمليات جني ارباح اعقبت صعودا ملحوظا خلال الاسابيع الماضية.
واوضح خبراء السلع في بنك اي ان جي ان السوق لم تبد رد فعل عنيفا تجاه التحركات الامريكية للضغط اقتصاديا على طهران، مشيرين الى ان تأثير هذه السياسات على تدفقات الخام لا يزال محدودا في ظل قناعة المستثمرين بان المسار الاقتصادي اقل خطورة من الخيارات العسكرية المفتوحة.
واكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في وقت سابق توسيع العقوبات بهدف تجفيف الموارد المالية الايرانية، مطالبا الدول بقطع علاقاتها التجارية مع طهران لتجنب العزلة عن النظام المالي العالمي، في حين اشار وزير الحرب الامريكي بيت هيغسيث الى ان الخيار العسكري لا يزال مطروحا على الطاولة مما يبقي حالة من الحذر في اسواق الطاقة.
وبينت التقارير الواردة من الميدان تعرض ناقلة نفط لاصابة بمقذوف مجهول قرب سواحل سلطنة عمان، مما اعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعد شريانا حيويا لنحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي، حيث هددت طهران بمصادرة حمولات الناقلات المخالفة لقواعدها البحرية.
واضافت وزارة الطاقة الامريكية ان مخزونات الخام في الاحتياطي الاستراتيجي شهدت انخفاضا حادا بمقدار 3.7 ملايين برميل لتصل الى ادنى مستوى لها منذ عام 1982، مما يعكس الضغوط التي تواجهها الامدادات العالمية في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.
وكشفت حركة اسواق المعادن النفيسة عن استقرار الذهب في المعاملات الفورية عند مستويات قياسية، حيث يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في ندوة جاكسون هول لاستشفاف توجهات اسعار الفائدة وتأثيرها على قوة الدولار.
واشار محللون في تي دي سيكيوريتيز الى ان تراجع قيمة الدولار قد يدعم صعود الذهب مستقبلا، الا ان مخاطر ارتفاع اسعار الفائدة على المدى القصير قد تضع سقفا لطموحات المعدن الاصفر، خاصة وان الذهب لا يدر عائدا ثابتا للمستثمرين في ظل بيئة مالية متقلبة.
وشهدت بقية المعادن النفيسة ضغوطا بيعية واضحة، حيث سجلت الفضة تراجعا بنسبة 1.3 بالمئة، وانخفض البلاتين بنحو 1.2 بالمئة، بينما فقد البلاديوم قرابة 1 بالمئة من قيمته السوقية وسط حالة من الحيطة والحذر التي تسيطر على المتداولين في كافة القطاعات.







