حكايا الارض وذاكرة الاجداد تتجلى في ملتقى التراث الاردني والفلسطيني

شهدت دائرة المكتبة الوطنية في عمان فعاليات ندوة ثقافية استثنائية سلطت الضوء على مكنونات التراث الاردني والفلسطيني المشترك، حيث جاء هذا اللقاء ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون ليؤكد على اهمية الموروث الشعبي بوصفه وعاء للهوية والذاكرة الجمعية التي تربط الاجيال بجذورها العميقة.
واكدت الكاتبة والباحثة ميساء حدادين خلال حديثها عن خصوصية الاهازيج في مدينة الكرك، ان الموروث الشفوي يمثل سجلا اجتماعيا حيا يحفظ قيم المجتمع وتقاليده، مشيرة الى الدور المحوري للمرأة في نقل المهاهاة والبكائيات والاغاني التراثية عبر الاجيال، ومبينة ان توثيق هذا الارث يعد واجبا لحمايته من الاندثار كما فعلت في مؤلفاتها التي رصدت ذاكرة المكان.
واوضحت الباحثة فضية المقابلة ان التراث الشعبي الاردني بتنوعه الجغرافي من البادية الى الريف والمدن، يشكل فسيفساء ثقافية فريدة تعكس ثراء المجتمع، مشددة على ان اختلاف اللهجات والازياء لا يعد تفرقة بل هو تعبير عن وحدة الهوية الوطنية، ومؤكدة ضرورة قراءة الدلالات الاجتماعية خلف كل تفصيلة تراثية لفهم التاريخ الانساني للمنطقة.
وبين الباحث حسين عبده موسى الدور الكبير للاغنية الشعبية في التعبير عن الارتباط بالارض والوطن، مستحضرا تجربة والده الفنان الراحل عبده موسى وارتباطها بآلة الربابة التي ظلت حاضرة في الوجدان الاردني، واضاف ان تدوين سير الفنانين الرواد يعد جزءا لا يتجزأ من عملية حفظ الذاكرة الفنية التي يجب ان تظل حية في عقول الشباب.
واستعرضت الباحثة نوال الحردان ملامح التراث الفلسطيني المرتبط بالثوب والزغرودة والحكاية الشعبية، موضحة ان هذه العناصر ليست مجرد طقوس بل هي رموز للصمود والهوية، واكدت اهمية المشاريع البحثية التي تعنى بجمع الخراريف والحكايات التي تناقلتها الجدات لحماية المخزون الثقافي من الضياع.
وختمت مديرة الندوة الدكتورة سارة السهيل بالتأكيد على ان التراث ليس مجرد مقتنيات في المتاحف بل هو نبض يومي مستمر، مشددة على ان مسؤولية صون هذا الارث تقع على عاتق الجميع من مؤسسات وباحثين وافراد لضمان استمرارية الذاكرة الوطنية في مواجهة تحديات العصر.







