رهان الصين الكبير على الروبوتات البشرية هل هو ثورة تقنية ام فقاعة اقتصادية

تخوض الصين سباقا محموما ومثيرا للجدل في مجال الروبوتات البشرية حيث تسعى بكين لتحويل هذه الالات الى ركيزة اساسية لاقتصادها خلال الفترة المقبلة رغم وجود فجوة عميقة بين الطموحات الرسمية والواقع التقني الذي لا يزال يعاني من بطء في الاداء ومحدودية في القدرة على تنفيذ المهام المعقدة خارج نطاق العروض الاستعراضية.
واضاف خبراء ومحللون ان المشكلة الرئيسية التي تواجه هذه الصناعة تكمن في غياب العقل المدبر القادر على منح الروبوتات مرونة الحركة والتعامل مع متغيرات بيئة العمل حيث لا تزال هذه الالات تواجه صعوبات في التكيف مع تغيرات الاضاءة او زوايا الرؤية مما يجعل الكثير من المشاهد المبهرة مجرد حركات مبرمجة مسبقا تفتقر الى الذكاء الحقيقي.
وبين تانغ وينبين المؤسس المشارك لشركة يوانلي لينغجي ان معدل ذكاء هذه الروبوتات لا يزال منخفضا للغاية مشيرا الى ان ما يتم عرضه امام الجمهور في الغالب لا يتعدى كونه رقصا مقنعا بعمل تقني بسيط لا يعكس قدرات تشغيلية حقيقية في المصانع او بيئات العمل الفعلية.
واكدت بيانات السوق ان الصين تضم اليوم اكثر من 150 شركة متخصصة في هذا المجال وهو رقم يتجاوز عدد شركات السيارات الكهربائية مما يعكس حالة من التضخم في العرض يقابلها ضعف في الجدوى الاقتصادية حيث يعتمد الطلب الحالي بشكل اساسي على الدعم الحكومي والمشتريات العامة بدلا من الاعتماد على احتياجات القطاع الخاص.
واوضحت التقارير ان الحكومات المحلية انفقت مئات الملايين من الدولارات لتعزيز هذا القطاع في اطار استراتيجية تهدف الى بناء قاعدة صناعية صلبة تشبه المسار الذي سلكته الصين في قطاع السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية عبر ضخ الاستثمارات الكبيرة وتكثيف المنافسة للوصول الى الهيمنة العالمية.
وشدد باحثون على ان التحدي الحقيقي يكمن في تطوير نماذج الرؤية واللغة والحركة التي تتطلب ملايين الساعات من بيانات التدريب عالية الجودة للوصول الى مستوى الذكاء الفيزيائي المطلوب وهو ما يدفع الشركات الصينية الى زيادة اعداد الروبوتات في الميدان لجمع المزيد من البيانات وتحسين الخوارزميات.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان السوق قد يشهد عمليات دمج واسعة وانهيارات لبعض الشركات غير القادرة على المنافسة في المستقبل القريب بينما تراهن الدولة على ان بقاء سلاسل التوريد والخبرات التقنية داخل البلاد سيمنح الشركات الناجية ميزة تنافسية لا يمكن للمنافسين الاجانب مجاراتها على المدى الطويل.







