مهمة انقاذ مستحيلة على شواطئ غزة في ظل غياب ابراج المراقبة

يواجه المصطافون على شواطئ قطاع غزة مخاطر جمة خلال موسم الصيف الحالي، حيث تحولت الرحلات العائلية البسيطة الى رحلات محفوفة بالمخاطر في ظل تدمير كافة ابراج المراقبة البحرية بفعل الحرب المستمرة، مما يترك مئات العائلات والاطفال دون غطاء امني او رقابة كافية اثناء السباحة.
واكدت العديد من العائلات النازحة ان البحر بات المتنفس الوحيد المتاح للهروب من حرارة الخيام الخانقة، لكن هذا الهروب يقابله قلق دائم من غدر الامواج في ظل انعدام الوسائل التحذيرية وابراج المراقبة التي كانت توفر سابقا رؤية شاملة للمساحات المائية، مما يضطر الاهالي لمراقبة اطفالهم بشكل لصيق طوال فترة تواجدهم في المياه.
واضاف ابراهيم شملخ المسؤول عن شعبة المنقذين البحريين، ان الواقع الحالي يفرض تحديات قاسية على فرق الانقاذ التي فقدت نحو 22 برجا للمراقبة كانت تعمل بكفاءة عالية، مبينا ان المنقذين اليوم يعملون من داخل خيام مؤقتة تفتقر للارتفاع المطلوب الذي يتيح لهم كشف حركة السباحين، مما يجعل الرؤية شبه معدومة ويحول دون التدخل السريع في حالات الطوارئ.
واوضح شملخ ان الادوات الاساسية للعمل باتت نادرة جدا، حيث يضطر المنقذون لمشاركة صافرات الانذار فيما بينهم، مع تسجيل عشرات حالات الغرق يوميا التي يتم التعامل معها بجهود فردية ميدانية، مشيرا الى ان نقص المعدات والملابس الخاصة والافتقار لمكبرات الصوت يعيق قدرتهم على توجيه المصطافين وتنبيههم من التيارات البحرية الخطرة.
وكشف حسني مهنا المتحدث باسم بلدية غزة، ان البلدية حاولت تفعيل 14 نقطة انقاذ بديلة عبر خيام بسيطة، الا ان النقص الحاد في الكوادر البشرية يظل عائقا كبيرا، حيث يعمل حاليا 80 منقذا فقط من اصل 150 يحتاجهم الشاطئ، ومعظمهم من كبار السن، مما يضعف الجاهزية للتعامل مع حوادث الغرق الجماعي في المناطق التي تنتشر فيها مخلفات الحرب والركام الصخري.
وشدد مهنا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي للضغط من اجل ادخال معدات ومستلزمات الانقاذ البحري الضرورية، مبينا ان الوضع الراهن لا يقتصر على نقص الادوات فحسب، بل يمتد الى الظروف المعيشية القاسية للمنقذين الذين يعمل بعضهم مقابل طرود غذائية زهيدة لا تسد رمق عيشهم، مما يستدعي تدخلا عاجلا لحماية ارواح المدنيين على الشاطئ.







