رهانات بنك اليابان تتصاعد ومخاوف التضخم تفرض سيناريو الفائدة الجديد

تتجه الانظار نحو طوكيو وسط مؤشرات متزايدة تضع بنك اليابان امام تحديات اقتصادية حاسمة تتعلق بمسار سياسته النقدية، حيث تشير المعطيات الحالية الى ان الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على اسعار السلع والواردات بل امتدت لتشمل قطاع الخدمات بشكل لافت، مما يعزز التوقعات في الاسواق المالية باحتمالية اقدام البنك المركزي على رفع اسعار الفائدة مجددا خلال الشهر المقبل.
واضافت المصادر المطلعة ان غياب محافظ البنك كازو اويدا عن مؤتمر جاكسون هول المرتقب قد دفع البنك لاختيار عضو مجلس الادارة ناوكي تامورا لتمثيله، وهو قرار غير معتاد يعكس اهمية المرحلة، خاصة وان تامورا يعد من الاصوات الداعمة لتشديد السياسة النقدية بشكل مستمر، وبينت التقارير ان هذا التغيير في التمثيل ياتي في وقت حساس حيث تترقب الاسواق اي اشارات واضحة حول اجتماع السياسة النقدية القادم.
واكدت بيانات اقتصادية حديثة صحة التوجه نحو التشديد بعد ارتفاع مؤشر اسعار منتجي الخدمات بنسبة ملحوظة، وهو ما يفسره الخبراء بكونه دليلا على ترسخ التضخم داخل الاقتصاد المحلي، واوضحت التحليلات ان سوق العمل الضيقة التي ترفع الاجور والتكاليف قد دفعت الشركات لنقل هذه الاعباء الى المستهلك النهائي، وهو النوع من التضخم الذي كان البنك ينتظر رؤيته لسنوات قبل اتخاذ خطوات تاريخية في تغيير سياسته التيسيرية.
واشار الاقتصاديون الى ان الاسواق تكاد تسعر بالكامل سيناريو رفع الفائدة الى مستويات اعلى، خاصة في ظل التنسيق الدولي الملحوظ وتأثيرات اسعار الصرف على تكلفة الواردات، وشدد المحللون على ان التحدي الحقيقي الذي يواجه صناع القرار في اليابان هو الموازنة بين احتواء التضخم ودعم العملة المحلية دون التسبب في ارباك سوق السندات او زيادة تكاليف خدمة الدين العام الضخم.
وكشفت التطورات القادمة ان الايام المقبلة ستشهد محطات مفصلية تبدأ من تصريحات نائب المحافظ ريوزو هيمينو وتصل الى اجتماعات مجموعة العشرين، حيث تترقب الاسواق معرفة مدى قدرة البنك على رفع الفائدة وسرعة ذلك دون التأثير سلبا على النمو الاقتصادي، مما يجعل القرارات القادمة بمثابة اختبار لقدرة الاقتصاد الياباني على التكيف مع حقبة ما بعد الفائدة الصفرية.







