كابوس الاوبئة يطارد اطفال غزة في خيام النزوح

لم يعد القصف المدفعي هو التهديد الوحيد الذي يواجه العائلات في قطاع غزة اذ اصبحت الامراض الجلدية والتنفسية تفتك باجساد الصغار داخل خيام النزوح المكتظة. وتعيش الاف الاسر في ظروف بيئية قاسية تفتقر لابسط مقومات النظافة والتهوية مما حول المخيمات الى بؤر خصبة لانتشار فيروسات مجهولة وعدوى بكتيرية سريعة الانتشار.
واكدت الطبيبة منار جبر ان المستشفيات تستقبل حالات متزايدة من الاطفال المصابين بالجدري والتهابات جلدية حادة نتيجة التكدس السكاني وانعدام التهوية. واوضحت ان درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة في فصل الصيف تزيد من شراسة هذه الفيروسات وتجعلها تنتقل بسهولة عبر التلامس المباشر او مشاركة الاغطية الملوثة بين النازحين.
واضافت ان بعض الحالات الجلدية وصلت الى مراحل خطيرة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا في اقسام العناية المركزة وهو واقع لم يكن مألوفا قبل اندلاع الحرب. وبينت ان ضعف المناعة لدى الاطفال بسبب سوء التغذية ونقص المياه النظيفة يجعل اجسادهم عاجزة عن مقاومة هذه الامراض البسيطة التي تتطور سريعا لتصبح تهديدا للحياة.
واشارت امهات نازحات الى ان الاضطرار لاستخدام نيران الحطب والبلاستيك كبديل لغاز الطهي المفقود تسبب في استنشاق اطفالهن لادخنة سامة ادت الى التهابات رئوية حادة. وشددت على ان غياب الوقود والخدمات الاساسية يجبرهم على العيش وسط مياه الصرف الصحي المكشوفة التي تعج بالقوارض والحشرات الناقلة للعدوى.
وكشفت تقارير طبية عن عجز الكوادر الصحية عن تقديم العلاج المناسب في ظل نقص حاد في الادوية والمعدات الطبية. واظهرت المشاهد اليومية داخل الخيام ان الامهات يضطررن لاستخدام بدائل علاجية بدائية وقاسية نتيجة فقدان الرعاية الصحية المتخصصة واستمرار الحصار الذي يمنع دخول المستلزمات الطبية الضرورية لغزة.







