استباحة دولية في القدس.. تفاصيل اقتحام معهد الاونروا وقلب المخططات الاسرائيلية

في خطوة تصعيدية تضرب بعرض الحائط كافة الحصانات الدولية، اقتحمت قوة عسكرية اسرائيلية مدججة بالسلاح مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس المحتلة. كشفت مصادر ميدانية أن العملية التي قادها وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير تمت بمشاركة اكثر من خمسين عنصرا، حيث تم طرد الموظفين الامميين واعلان السيطرة القسرية على المنشأة التعليمية التي تعد شاهدا تاريخيا على قضية اللاجئين. واظهرت المشاهد الميدانية انتشارا مكثفا للجنود على اسطح المنازل المحيطة بالمركز، في محاولة لفرض واقع جديد على الارض قبل ان تتبنى الحكومة الاسرائيلية رسميا هذا الاجراء كجزء من استراتيجيتها لتقويض عمل المنظمة الدولية في المدينة المقدسة.
واضافت الاونروا في بيان رسمي لها ان هذا التوغل غير المسبوق يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ومواثيق الامم المتحدة، مشيرة الى ان المركز يتمتع بحصانة قانونية تمنع أي تدخل عسكري في مرافقها. وبينت الوكالة ان القوات المقتحمة تعمدت ازالة الشعارات الاممية ومصادرة ممتلكات المركز، في محاولة واضحة لطمس الهوية المؤسسية للمكان وتحويله الى مشاريع استيطانية تحت ذرائع واهية تتعلق بتطوير خدمات تعليمية او رياضية.
واكد مدير الاعلام في محافظة القدس عمر الرجوب ان هذه الادعاءات الاسرائيلية ليست سوى غطاء سياسي لتصفية الوجود الاممي، موضحا ان الاحتلال دأب على استخدام سيناريو المشاريع التعليمية الوهمية في مناطق مختلفة بالقدس، حيث لم يكتمل أي مشروع اعلن عنه سابقا منذ سنوات. واوضح الرجوب ان الهدف الحقيقي هو ضرب حق العودة وتهويد محيط القدس عبر تفريغ المنطقة من أي مؤسسة دولية تدعم صمود الفلسطينيين.
وتابعت التقارير ان هذا الاقتحام جاء في توقيت لافت، حيث وقع بعد اقل من يوم واحد على جولة ميدانية نظمتها الخارجية الفلسطينية للسلك الدبلوماسي المعتمد للاطلاع على اوضاع المركز، مما اعتبره مراقبون صفعة مباشرة للمجتمع الدولي. واوضحت الخارجية الفلسطينية ان هذا التصعيد يتطلب تحركا عاجلا من مجلس الامن الدولي لفرض اجراءات ملزمة تحمي المنشآت الاممية من التغول الاسرائيلي المتصاعد.
واشار خبراء قانونيون الى ان سلسلة التضييقات الاسرائيلية ضد الاونروا بدأت منذ سنوات عبر فرض ضرائب باهظة واغلاق مدارس ومنع التواصل الرسمي، وصولا الى هذا الاقتحام المباشر. وبينت الاحداث الاخيرة ان اسرائيل تسعى لخلق واقع جديد ينهي دور الوكالة تماما في القدس، مما يضع مستقبل الالاف من الطلاب اللاجئين في مهب الريح ويفتح الباب امام مزيد من التوترات السياسية والقانونية على الصعيد الدولي.







