عزلة تجارية خانقة تلاحق طهران بعد قرار الامارات وتوسيع العقوبات الامريكية

تتجه حركة التجارة بين الهند وايران نحو منعطف حاد ومصير مجهول في ظل التطورات المتسارعة التي فرضها قرار الامارات بوقف كافة المعاملات المالية والتجارية مع طهران بالتزامن مع توسيع واشنطن لنطاق عقوباتها الاقتصادية الخانقة. وباتت صادرات السلع الاساسية كالأرز والشاي والادوية تواجه تهديدات مباشرة بعد انقطاع المسارات التي كانت تعتمد عليها الشركات الهندية في تسوية مستحقاتها المالية عبر الوسطاء الاماراتيين.
واكد خبراء في قطاع التجارة ان توقف النشاط التجاري عبر الامارات يضع المصدرين الهنود في مأزق حقيقي حيث كانت تلك القنوات تمثل شريان الحياة الوحيد لضمان تدفق السلع الانسانية الى السوق الايرانية في ظل القيود المصرفية المشددة. واضافت تقارير اقتصادية ان حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية ولم يتبق منه سوى صفقات محدودة تتعلق بالمواد الغذائية والدوائية التي كانت تستثنى من الحظر.
وبين ديف جارج نائب رئيس اتحاد مصدري الارز في الهند ان القطاع بدأ بالفعل في البحث عن بدائل دولية لتنفيذ عمليات الدفع والتحويلات المالية بعد اغلاق المسار الاماراتي مشيرا الى ان تركيا قد تبرز كخيار محتمل في المرحلة المقبلة رغم المخاطر العالية التي تفرضها العقوبات الامريكية الثانوية.
واوضح وزير الخزانة الامريكي في تصريحاته الاخيرة ان الادارة الامريكية ماضية في استراتيجية العزل الاقتصادي الكامل لطهران من خلال استهداف شبكات تهريب النفط والوسطاء الماليين وقطاعات التكنولوجيا والذهب والطيران. وشدد على ان الدول والكيانات التي ستستمر في التعامل مع طهران ستواجه اجراءات عقابية صارمة بعد انتهاء المهلة المحددة التي منحتها واشنطن لانهاء تلك الانشطة.
واشار اجاي سريفاستافا من مبادرة ابحاث التجارة العالمية الى ان التحدي لا يقتصر فقط على وجود استثناءات للسلع الانسانية بل في عزوف البنوك وشركات التأمين الدولية عن التعامل مع اي معاملة مالية مرتبطة بايران خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الامريكية. واضاف ان هذا التوجه سيؤدي حتما الى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين مما يجعل تجارة المواد الغذائية والادوية عبئا اقتصاديا غير محتمل على المدى القريب.
وكشفت البيانات الرسمية ان واردات الهند من النفط الخام الايراني كانت تعتمد بشكل كلي على تراخيص امريكية مؤقتة انتهت صلاحيتها مؤخرا دون تمديد. واظهرت المؤشرات ان استمرار تدفق شحنات الخام او حتى السلع الاساسية عبر مضيق هرمز بات امرا بالغ الصعوبة في ظل الرقابة الامريكية المشددة على السفن والناقلات التي تحاول الالتفاف على القيود الدولية.







