ازمة الكهرباء في نواكشوط تكشف عن اختلالات هيكلية وسط مطالب بالتحقيق

تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط اوضاعا استثنائية بعد ان غرقت معظم احيائها في ظلام دامس استمر لايام متتالية نتيجة اندلاع حرائق متزامنة في محطتي التحويل الرئيسيتين اللتين تغذيان المدينة بالتيار الكهربائي، مما ادى الى شلل شبه تام في مرافق الحياة اليومية لاكثر من مليون ونصف المليون نسمة وسط حالة من الاستنفار القصوى لدى السلطات العليا في البلاد.
واوضحت التقارير الميدانية ان الحريق الاول اندلع في المحطة الشرقية يوم الجمعة، ليعقبه حريق مماثل في المحطة الغربية بعد اقل من اربع وعشرين ساعة، وهو ما دفع الحكومة الى اتخاذ اجراءات طارئة شملت عودة وزير الطاقة والنفط من مهمة خارجية وقطع الوزير الاول لعطلته السنوية لمتابعة تداعيات هذه الازمة التي تعد الاكبر من نوعها منذ عقود.
واكدت الشركة الموريتانية للكهرباء ان فرقها الفنية تعمل بكامل طاقتها الميدانية لاحتواء الاضرار، مشيرة الى ان الاولوية القصوى منحت لاعادة التيار الكهربائي لخطوط ضخ المياه الصالحة للشرب، مع محاولة تأمين تغذية بديلة للاحياء الاكثر تضررا بناء على الاحمال المتاحة للشبكة الكهربائية المتهالكة.
وبين المدير العام للشركة في تصريحاته ان هناك اعتذارا رسميا لسكان العاصمة عن هذه الانقطاعات الخارجة عن الارادة، موضحا ان العمل جار حاليا على حلول عاجلة في غضون ايام قليلة بالتزامن مع استقدام خبراء ومعدات من الخارج لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل القريب.
وكشفت اصوات سياسية معارضة عن وجود شبهات فساد تحيط بصفقات صيانة وتجهيز المحطات، حيث طالب نواب في البرلمان بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، مشيرين الى ان الامر لا يتعلق بمجرد اعطال تقنية عابرة بل بملف فساد قد يطال جودة المعدات المستخدمة في الشبكة.
واضافت منظمة الشفافية الشاملة في بيان لها ان التحقيقات الاولية تشير الى احتمالية استخدام كابلات غير مطابقة للمواصفات الفنية ضمن صفقات مرتبطة بمصالح تجارية لنواب نافذين، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول معايير السلامة والرقابة في تسيير المال العام داخل قطاع الطاقة الحيوي.







