رحلة الالم والبحث عن الام.. حكاية اطفال غزة الذين فقدوا سند العائلة

وصل ثلاثة اطفال جرحى الى مستشفى الشفاء في قطاع غزة وسط ظروف مأساوية حيث كانت اجسادهم مغطاة بالدماء وملابسهم ممزقة واعينهم تبحث عن ذويهم الذين غيبهم الموت تحت ركام الحرب المستمرة. لم يكن لدى الاطفال ريتال وفهد وعزيزة ابو شقفة من يرافقهم او يعرف بهويتهم في اللحظات الاولى لدخولهم المستشفى مما وضعهم ضمن قائمة الحالات المجهولة التي تكتظ بها اروقة المشفى.
واظهرت المتابعات اللاحقة لحالة الاطفال انهم فقدوا شبكة الامان العائلية بالكامل بعد استشهاد والدهم وجدهم وجداتهم واعمامهم في سلسلة من الغارات التي استهدفت مناطق متفرقة في القطاع. وبينت التحقيقات ان الجدة نسرين ابو شقفة هي الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة لتتولى مسؤولية هؤلاء الاطفال الايتام والجرحى وسط ظروف معيشية قاسية تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.
واكدت الطفلة عزيزة ذات الخمس سنوات ارتباطها العميق بوالدتها الراحلة حيث تقضي وقتها في تقليب صورها عبر هاتف محمول وتنظر الى السماء كلما سألها احد عن والديها. واوضحت ان والدها استشهد اثناء محاولته تأمين الطعام لاطفاله في احدى نقاط التوزيع التي تعرضت لقصف عنيف لتنتقل بعدها مهمة الرعاية الى الام التي لقيت حتفها هي الاخرى في غارة استهدفت مركز ايواء بمستشفى اليمن السعيد.
واضافت الجدة نسرين في حديثها حول معاناتها اليومية انها اصبحت المسؤولة الوحيدة عن ثلاثة اطفال جرحى يحتاجون الى رعاية طبية مستمرة واهتمام نفسي بالغ في ظل غياب المعيل وتوقف مصادر الدخل. وشددت على ان الوضع بات يتجاوز طاقتها وقدرتها على التحمل خاصة مع تزايد احتياجات الاطفال واصاباتهم الجسدية التي تتطلب متابعة دقيقة داخل المشفى وخارجه.
وكشفت عزيزة الكحلوت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية ان قصة هؤلاء الاطفال تمثل نموذجا لالاف الحالات المشابهة في غزة حيث تشير البيانات الى وجود عشرات الالاف من الايتام الذين فقدوا احد الوالدين او كليهما. واوضحت ان الوزارة تسعى لتقديم الدعم ضمن الامكانيات المتاحة مشيرة الى ان الاجداد والاقارب اصبحوا هم خط الدفاع الاخير عن هؤلاء الاطفال في ظل غياب الكفالات المؤسسية الشاملة.
وختمت الكحلوت حديثها مبينة ان التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة الكبيرة بين احتياجات هؤلاء الاطفال وقدرة المؤسسات على توفير الرعاية المتكاملة من دعم نفسي وصحي وتعليمي. وتظل حالة ريتال وفهد وعزيزة شاهدا حيا على حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي فقدت كل شيء في حرب لا تفرق بين صغير وكبير.







