خلف الستار.. كيف غرق لبنان في وحل الانهيار المصرفي لثلاثة عقود

تحول النظام المصرفي في لبنان من واجهة مالية مزدهرة الى ركام من الوعود الضائعة بعد رحلة استمرت ثلاثين عاما من السياسات النقدية المثيرة للجدل. واظهرت الاحداث المتلاحقة ان اقتحام المودعين للمصارف لم يكن سوى صرخة يأس اخيرة امام واقع مرير وجد فيه اصحاب الاموال انفسهم خارج حساباتهم البنكية التي تلاشت قيمتها امام اعينهم.
واكد خبراء ومحللون ان قصة الانهيار بدات جذورها مع تولي رياض سلامة حاكمية مصرف لبنان الذي اعتمد نموذجا ماليا قائما على استقطاب الودائع وتحويلات المغتربين بفوائد مرتفعة جدا. واضاف التقرير ان هذه السياسة ربطت مصير القطاع المصرفي بالدين العام للدولة مما جعل من تدفقات الاموال الخارجية شريان الحياة الوحيد لاستمرار سعر الصرف.
وبينت المعطيات المالية ان الهشاشة بدات تظهر للعيان مع تباطؤ تدفقات الدولار مما كشف الفجوة الكبيرة بين التزامات المصارف والسيولة المتاحة فعليا. واوضحت ان ما عرف بالهندسات المالية لم تكن سوى محاولات لتأجيل الانفجار المحتوم عبر تدوير الديون بدلا من اصلاح الاختلالات الهيكلية في جسد الاقتصاد اللبناني.
واشار مراقبون الى ان تداعيات الازمة السورية والعقوبات الدولية لعبت دورا محوريا في الضغط على النظام المالي اللبناني. واضافت المعلومات ان قنوات التحويل المالي التي نشطت في تلك الفترة ساهمت في استنزاف مخزون الدولار مما عجل بوصول البلاد الى حافة الانهيار الكبير في عام 2019.
وشددت التقارير على ان توقف الحكومة عن سداد سندات اليوروبوند في 2020 شكل الضربة القاضية للثقة بالقطاع المالي. واوضحت ان غياب خطة تعافي موحدة وتضارب المصالح بين القوى السياسية والمصارف ادى الى ضياع حقوق المودعين الذين تحولوا الى الضحية الاكبر في هذا المسار التراجيدي.
وكشفت التطورات القضائية الاخيرة ان رحلة حاكم المصرف المركزي انتهت بمواجهة سلسلة من التهم المرتبطة بالاختلاس والتزوير. واكدت ان هذه المحطات القضائية لا تمثل سوى جزء من حقيقة اعمق تتعلق بنموذج مالي متكامل شاركت فيه طبقات سياسية ومصرفية ادى في النهاية الى افقار المجتمع اللبناني وترك المواطنين يواجهون مصيرا مجهولا لاموالهم المحتجزة.







