ازمة البنزين في ايران تضع الحكومة امام مفترق طرق حاسم

تواجه ايران تحديا اقتصاديا متصاعدا في ظل بلوغ استهلاك البنزين مستويات قياسية تصل الى 135 مليون لتر يوميا، الامر الذي دفع السلطات للبحث عن مخرج سريع عبر ثلاثة سيناريوهات محتملة لادارة العجز الذي يتراوح بين 14 و15 مليون لتر يوميا. وكشفت الجهات المعنية ان الحكومة تدرس بعناية تداعيات كل خيار قبل اقرار اي تغيير جوهري في نظام الدعم المتبع حاليا، مؤكدة ان اي قرار سيتخذ سيتم التمهيد له بشرح واف للمواطنين.
واضاف رئيس منظمة ترشيد الطاقة اسماعيل سقاب اصفهاني ان البلاد تعاني من فجوة واضحة بين الانتاج المحلي الذي يقارب 112 مليون لتر وبين معدلات الاستهلاك المتزايدة، موضحا ان تغطية هذا العجز تتم حاليا عبر الاستيراد او السحب من المخزونات الاستراتيجية، وهو ما يضع الاقتصاد في وضع هش يتطلب تحركا عاجلا لضمان استمرار الامدادات الحيوية.
وبين الخبراء ان السيناريوهات المطروحة تشمل تقييد المعروض المتاح في المحطات دون رفع الاسعار، او توزيع الحصص المتاحة وبيع الفائض بسعر حر، وصولا الى المقترح الاكثر جدلا وهو نقل الدعم من السيارة الى المواطن مباشرة، واكد ان هذا النموذج الاخير يهدف الى تحقيق عدالة اكبر خاصة ان نسبة كبيرة من الشعب لا تمتلك مركبات خاصة وتتحمل اعباء اقتصادية دون الاستفادة من دعم الوقود.
واشار المختصون الى ان كلفة العجز لا تقتصر على فاتورة الاستيراد فحسب، بل تمتد لتشمل خسارة ايرادات بمليارات الدولارات نتيجة استخدام منتجات بتروكيمياوية كان يمكن تصديرها، واوضح ان ضعف كفاءة السيارات القديمة والازدحام المروري يفاقمان من حدة الازمة، مما دفع الحكومة لتبني خطط موازية لتحديث قطاع النقل العام والتوجه نحو المركبات الكهربائية والهجينة.
وشددت الاوساط الاقتصادية على ان ملف البنزين في ايران يتجاوز كونه قضية وقود ليصبح مرساة للتضخم، مبينة ان اي قرار غير مدروس قد يؤدي الى موجة غلاء واسعة، واكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ان الحكومة مطالبة بايجاد حلول تحقق التوازن بين كفاءة استهلاك الطاقة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، بعيدا عن الاجراءات المفاجئة التي قد تثير استياء الشارع.







