مخططات التوسع العسكري في غزة.. كيف تعيد اسرائيل رسم خرائط السيطرة الميدانية

استراتيجية التموضع الدائم في غزة
تتصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس توجها اسرائيليا لفرض واقع عسكري طويل الامد داخل قطاع غزة متجاوزة بذلك كافة المقترحات السياسية والجهود الدولية لانهاء الحرب. واظهرت تحليلات دقيقة لصور الاقمار الصناعية توسعا ملحوظا في النقاط العسكرية التي يقيمها الجيش الاسرائيلي والتي تزامنت مع رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخطة السلام الامريكية.
واكدت تقارير دولية ان هذا التوجه الاسرائيلي يلقى معارضة واسعة من عدة دول اقليمية حذرت من ان استمرار هذه السياسة يجهض المساعي الرامية لتحقيق استقرار دائم في المنطقة وينهي فرص الحل السياسي. واضافت تلك الدول ان تعنت الحكومة الاسرائيلية يضع المنطقة امام سيناريو معقد يهدد بنسف كل المبادرات التي قدمت مؤخرا لادارة مرحلة ما بعد الحرب.
تحصينات الخط الاصفر والسيطرة الميدانية
وكشفت صور الاقمار الصناعية عن وجود اكثر من اربعين نقطة عسكرية داخل القطاع بينها مواقع استحدثت بعد فترات الهدوء مما يشير الى ان الوجود العسكري ليس مؤقتا بل هو جزء من استراتيجية احتلال موسعة. واوضحت الصور قيام القوات الاسرائيلية ببناء سواتر ترابية تمتد لعشرات الكيلومترات خلف ما يعرف بالخط الاصفر الذي يقطع القطاع من الشمال الى الجنوب.
وبينت البيانات الاحصائية ان هذه التحركات وضعت نحو 65 بالمئة من مساحة غزة تحت قيود مشددة تتطلب تنسيقا عسكريا مسبقا حتى للمنظمات الانسانية. واشار خبراء الى ان انشاء ما يسمى بالخط البرتقالي زاد من تعقيد الوضع الميداني وحصر السكان في مناطق ضيقة تفتقر لادنى مقومات الحياة الطبيعية.
الواقع الانساني تحت وطأة التوسع العسكري
وتسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير البنية التحتية بشكل كامل مما حول مدن القطاع الى مناطق يصعب التعرف على معالمها السابقة. واظهرت المقارنات البصرية اختفاء احياء كاملة وتحولها الى ركام مع انتشار كثيف للخيام التي تأوي مئات الالاف من النازحين في ظروف معيشية قاسية تفتقر للامن والخدمات.
واوضحت تقارير المنظمات الاغاثية ان اكثر من 90 بالمئة من السكان يعانون من ازمات حادة في المأوى مع تهديدات مستمرة من الفيضانات وتراكم الانقاض. واضافت ان استمرار الوجود العسكري الاسرائيلي يمنع النازحين من العودة الى ديارهم ويبقي شريحة واسعة من المدنيين تحت خطر التهديدات الامنية والقيود الميدانية المفروضة.
ابعاد الرفض السياسي والمستقبل الغامض
واكد محللون سياسيون ان رفض نتنياهو لخطة السلام لا يعني فقط العودة للقتال بل يعكس نية مبيتة لترسيخ الوجود الدائم وتفريغ اي عملية سياسية من محتواها. واوضحوا ان اسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوات الى الاحتفاظ بحرية العمل العسكري المطلق في القطاع وهو ما يتناقض مع ابسط شروط السيادة الفلسطينية.
وبينت الوقائع ان التوسع في بناء المواقع العسكرية يعزز فرضية ان الحكومة الاسرائيلية قد تجاوزت مرحلة التفكير في الحلول الدبلوماسية وتعمل فعليا على اعادة رسم خارطة السيطرة الميدانية بما يخدم مصالحها الامنية بعيدة المدى بغض النظر عن التبعات الانسانية او الضغوط الدولية.







