إيران تكشف عن محادثات اقتصادية مع واشنطن تشمل شراء طائرات أمريكية

في تطور لافت يعكس نهجاً براغماتياً في الدبلوماسية الإيرانية، كشف مسؤول إيراني رفيع عن تفاصيل محادثات محتملة مع واشنطن تتجاوز الإطار السياسي الضيق للملف النووي، لتمتد إلى مجالات تجارية واستثمارية واسعة، بما في ذلك إمكانية شراء طائرات مدنية أمريكية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر العسكري في المنطقة، حيث تستعد حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" للإبحار إلى الشرق الأوسط، فيما وصفه مراقبون بأنه جزء من استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
"المنفعة المتبادلة" كضمان للاستدامة
كشف حميد رضا قنبري، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، في تصريحات نقلتها وكالة "فارس"، أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تشمل قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز، والاستثمارات في التعدين، بالإضافة إلى إمكانية شراء طائرات أمريكية لتحديث الأسطول الجوي الإيراني المتقادم.
والنقطة الأكثر أهمية في تصريحات قنبري هي تأكيده على أن استدامة أي اتفاق مستقبلي تتطلب أن تجني "الولايات المتحدة أيضاً منافع اقتصادية ملموسة وسريعة". ويهدف هذا المنطق، بحسب المسؤول الإيراني، إلى خلق "توازن في المكاسب" يضمن استمرارية التفاهمات ويجعل التراجع عنها مكلفاً لكلا الطرفين.
الإفراج عن الأصول المجمدة
شدد قنبري أيضاً على أن أي اتفاق يجب أن يضمن الإفراج الفعلي والدائم عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، محذراً من أن تكون هذه الخطوة مجرد إجراء "رمزي أو مؤقت".
ورغم هذه الإشارات الإيجابية، دعا المسؤول الإيراني إلى عدم ربط الأنشطة الاقتصادية الداخلية في إيران بنتائج هذه المحادثات، مؤكداً على ضرورة مواصلة العمل التنموي لتجنب تعطيل الاقتصاد في انتظار نتائج غير مضمونة.
تكشف هذه التصريحات عن منهجية جديدة في الدبلوماسية الإيرانية، حيث يتم تقديم "المصلحة الاقتصادية" كجسر محتمل للتقارب حتى مع الخصوم التاريخيين، في تذكير بأن العلاقات الدولية غالباً ما تُدار بمنطق المكاسب المتبادلة أكثر مما تحكمها الشعارات السياسية.







