حرب على الارزاق في جنين.. مخطط استيطاني يبتلع متاجر القرى الشرقية

تشهد القرى الفلسطينية الواقعة شرقي مدينة جنين تحولات قاسية في واقعها الجغرافي والاقتصادي، حيث تشن سلطات الاحتلال حملة هدم واسعة طالت عشرات المتاجر والمنشآت على طول الشارع الالتفافي، مما ادى الى عزل هذه التجمعات السكانية وتحويل مساراتها الحيوية الى مناطق محفوفة بالمخاطر في ظل عودة النشاط الاستيطاني الى مستوطنات كانت قد اخليت سابقا.
واكد اصحاب المنشآت المتضررة ان قوات الاحتلال داهمت محلاتهم ومنحتهم دقائق معدودة للاخلاء قبل الشروع في عمليات الهدم، موضحين ان هذه المشاريع التي استغرقت سنوات من البناء والجهد تحولت في لحظات الى ركام، مما تسبب في قطع ارزاق عشرات العائلات التي كانت تعتمد بشكل كلي على تلك الاعمال التجارية التي تمثل شريان الحياة الوحيد للمنطقة.
واضاف المواطن احمد عزامطة وهو احد المتضررين ان قرار الهدم جاء مفاجئا ودون سابق انذار، كاشفا ان جيش الاحتلال رفض كافة المحاولات القانونية والمجتمعية لايقاف القرار، مبينا ان المنطقة الشرقية لجنين تعيش حالة من الحصار الممنهج الذي يهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين عبر ضرب مقومات صمودهم الاقتصادي.
واشار برهان عزامطة رئيس المجلس القروي لقرية عابا الشرقية الى ان حجم الدمار طال اكثر من 26 منشاة في قريته وحدها، موضحا ان هذه الاجراءات تزامنت مع تضييقات امنية مشددة تعيق حركة المواطنين وتمنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم، مما يعزز المخاوف من مخططات مستقبلية للاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية لصالح التوسع الاستيطاني.
واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الحملة تأتي في سياق مخطط اوسع لشمال الضفة الغربية يهدف الى اعادة احياء بؤر استيطانية، حيث يربط الاهالي والنشطاء بين هدم المتاجر وبين مساعي الاحتلال لتأمين طرق خاصة للمستوطنين على حساب الوجود الفلسطيني، واصفين ما يحدث بانه سياسة تهجير صامتة تهدف الى جعل الحياة في تلك القرى مستحيلة.
واوضح مفيد جلغوم الناشط في مقاومة الاستيطان ان الاحتلال يسعى لخلق واقع جغرافي جديد عبر ازالة اي نشاط فلسطيني على جانبي الطرق الالتفافية، مؤكدا ان هذه السياسة ليست وليدة الصدفة بل هي نهج متبع في مناطق اخرى من الضفة الغربية، حيث يتم هدم المنشآت بالتزامن مع التحضير لاقامة مستوطنات جديدة في مشهد يعيد تذكير الفلسطينيين بنكبات التهجير السابقة.
وشدد جلغوم على ان الفلسطينيين متمسكون بارضهم رغم الضغوطات الهائلة، موضحا ان الصمود في وجه هذه المخططات هو الخيار الوحيد المتاح لافشال مشاريع التطهير العرقي، مبينا ان الاحتلال يراهن على كسر ارادة السكان ودفعهم للرحيل عبر خنق مصادر رزقهم، وهو ما يواجهه الاهالي باصرار كبير على البقاء في منازلهم واراضيهم رغم كل المعاناة.







