الوجود العسكري المصري-التركي في الصومال.. تنافس أم تكامل؟

في مشهد لافت يعكس الديناميكيات الجيوسياسية المتغيرة في القرن الأفريقي، شهد الصومال، يوم الأربعاء، توافداً عسكرياً متزامناً من مصر وتركيا. فبينما استعرضت القاهرة جاهزية قواتها المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الصومال، استقبلت مقديشو سفناً حربية وطائرة عسكرية تركية.
هذا الحضور المزدوج أثار تساؤلات حول طبيعته: هل هو تنافس على النفوذ في منطقة استراتيجية، أم أنه فصل جديد من فصول التقارب المصري-التركي؟
تكامل لا تنافس
يرى خبراء عسكريون مصريون أن الإجابة تميل بوضوح نحو الخيار الثاني. ويؤكد اللواء المتقاعد ياسر هاشم، عضو "معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع"، أن ما يحدث هو "تكامل وتعاون، لا تنافس".
ويوضح هاشم لـ"الشرق الأوسط" أن تركيا بنت حضوراً قوياً في الصومال على مدى العقد الماضي عبر الدعم التنموي والعسكري، بما في ذلك إنشاء قاعدة عسكرية لتدريب القوات الصومالية. في المقابل، عززت مصر علاقاتها بشكل كبير في العامين الأخيرين، وتوج ذلك بتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية ومشاركة قوات مصرية في دعم الجيش الصومالي.
ويأتي هذا التحرك في الصومال بالتزامن مع تحسن كبير في العلاقات المصرية-التركية، والذي تجلى في زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة الأسبوع الماضي، وتوقيع "اتفاقية تعاون عسكري" بين البلدين.
أهداف استراتيجية مشتركة
يرى اللواء أحمد كامل، نائب مدير المخابرات الحربية الأسبق، أن هناك توافقاً استراتيجياً بين القاهرة وأنقرة في الصومال، يرتكز على أهداف مشتركة واضحة:
- الحفاظ على وحدة الصومال: يتفق البلدان على رفض أي اعتراف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، ويؤكدان على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية.
- مواجهة الطموحات الإثيوبية: يرفض البلدان محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر عبر ميناء في "أرض الصومال".
- تأمين الملاحة البحرية: هناك تعاون استراتيجي لتأمين منطقة جنوب باب المندب ضد الإرهاب والقرصنة البحرية، وهو أمر حيوي لأمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
تحركات متزامنة على الأرض
- مصر: شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، والتي أكد المتحدث العسكري المصري أنها على "أعلى درجات الجاهزية".
- تركيا: استقبل الصومال وحدات من القوات البحرية التركية، بما في ذلك سفينة إنزال بحري، بالإضافة إلى طائرة نقل عسكرية يُعتقد أنها تحمل أسلحة في إطار التعاون العسكري بين البلدين.
ويعكس هذا التنسيق المتزايد رؤية مشتركة بين القاهرة وأنقرة لاستعادة نفوذهما في المنطقة، وتغيير موازين القوى في مواجهة التحديات الإقليمية، وتحقيق الاستقرار في واحد من أكثر الممرات المائية أهمية في العالم.







