عيوب مسودة الخطة الأميركية لنزع سلاح حماس تثير جدلاً حول مستقبل غزة

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسودة خطة أميركية تقضي بجدولة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. تمهيداً لعرضها على حركة حماس خلال الأسابيع المقبلة. إلا أن القراءة الأولية لبنودها تُظهر جملة من الثغرات السياسية والأمنية التي قد تعقّد فرص تمريرها أو تطبيقها ميدانياً.
غموض تعريف السلاح المستهدف
أحد أبرز أوجه القصور يتمثل في غياب تعريف دقيق للأسلحة المطلوب تسليمها. إذ تشير المسودة إلى «الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل» من دون تحديد واضح لما إذا كان المقصود الصواريخ فقط أم يشمل قذائف الهاون والطائرات المسيّرة.
كما لم توضّح الوثيقة طبيعة «الأسلحة الخفيفة» التي يُسمح بالاحتفاظ بها مرحلياً. وهو أمر يثير إشكاليات في بيئة اجتماعية اعتادت انتشار السلاح لأغراض قبلية أو أمنية داخلية.
تجاهل ملف الأنفاق
تُعد شبكة الأنفاق إحدى الركائز الأساسية للبنية العسكرية للفصائل. غير أن المسودة التزمت الصمت حيال آلية التعامل مع هذه الشبكة أو مصيرها في إطار خطة اليوم التالي.
هذا التجاهل يطرح تساؤلات حول مدى شمولية الخطة. خصوصاً في ظل تقديرات إسرائيلية تفيد باستمرار عمل نسبة كبيرة من الأنفاق بكفاءة.
تضارب الرؤى بين واشنطن وتل أبيب
تكشف المعطيات عن اختلاف في المقاربة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. فبينما تميل واشنطن إلى نهج تدريجي يربط نزع السلاح بإعادة الإعمار ورفع القيود. يدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتجاه معالجة فورية وجذرية تركز حصراً على تفكيك القدرات العسكرية للفصائل.
هذا التباين قد ينعكس على آليات التنفيذ. ويزيد من صعوبة صياغة تفاهمات متوازنة قابلة للتطبيق.
إشكاليات إدارة المرحلة الانتقالية
المسودة تتناول أربعة هياكل لإدارة القطاع في المرحلة الانتقالية. تشمل اللجنة الوطنية ومجلس السلام ومجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية. غير أن هذه الصيغ ما زالت تفتقر إلى وضوح في الصلاحيات والمرجعيات القانونية.
كما تتهم أطراف فلسطينية إسرائيل بعرقلة دخول اللجنة الوطنية إلى غزة. ما يعكس فجوة بين التصور النظري والواقع الميداني.
غياب الضمانات السياسية
لم تتضمن الوثيقة ضمانات واضحة بشأن رفع الحصار أو إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح. وهو عنصر أساسي في حسابات الفصائل.
وتؤكد حماس أن سلاحها «شأن فلسطيني داخلي». وترفض ربطه بوقف الحرب أو تسهيلات اقتصادية. ما يعني أن أي خطة لا تعالج هذا البعد السياسي ستواجه رفضاً مباشراً.
رهانات غير محسومة
تأتي المسودة في سياق ضغوط دولية لإنهاء الحرب. لكنها تعكس رهانا أميركيا على إمكانية التوصل إلى صفقة تدريجية. في وقت يصر فيه الجانب الإسرائيلي على حسم ملف السلاح بصورة كاملة.
وبين الغموض الفني. والتباين السياسي. وغياب آليات تنفيذ واضحة. تبدو مسودة الخطة عرضة لمراجعات متعددة قبل أن تتحول إلى إطار تفاوضي قابل للحياة.







