ثورة المساهمين تلاحق سامسونج وهاينكس بسبب تكدس السيولة النقدية

تجد شركتا سامسونج الكترونيكس واس كيه هاينكس نفسيهما في مواجهة مباشرة مع المستثمرين الذين يطالبون بحصة عادلة من السيولة الضخمة التي تراكمت في خزائن الشركات بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، حيث تتصاعد الضغوط لزيادة توزيعات الارباح وعمليات اعادة شراء الاسهم بعد ان قوبلت الارباح القياسية الاخيرة بوعود غامضة وخطط محدودة لا ترضي طموحات المساهمين الذين يرون في هذه الاموال طاقة معطلة كان يجب استثمارها في تعزيز قيمة السهم.
واظهرت البيانات المالية ان الشركتين الكوريتين العملاقتين تحققان تدفقات نقدية غير مسبوقة مدعومة بالطلب العالمي المتزايد على رقائق الذاكرة، مما جعلهما تتفوقان في احتياطياتهما النقدية على كبرى شركات التكنولوجيا الامريكية، ومن المتوقع ان تصل السيولة المجمعة لدى سامسونج وهاينكس الى ارقام فلكية تتجاوز بكثير ما تمتلكه كبرى الشركات العالمية، وهو ما دفع المحللين الى التساؤل عن سبب هذا التردد في اعادة توزيع هذه الاموال على المستثمرين.
وبين محللون ان غياب الرؤية الواضحة لدى ادارات هذه الشركات تجاه زيادة التوزيعات النقدية يعطي انطباعا سلبيا للسوق، حيث يفسر الكثيرون هذا التحفظ على انه شك غير معلن من قبل الادارات في استدامة ارباح الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في تراجع اسعار الاسهم بشكل حاد خلال الفترة الماضية مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة في ظل حالة من الاحباط التي تسيطر على اوساط المستثمرين.
واكد مستثمرون ان الشركات تتخلف بشكل واضح عن اقرانها الدوليين مثل ابل وتي اس ام سي وميكرون في سياسات العوائد، مشيرين الى ان هذه الفجوة تعزز ما يعرف بالخصم الكوري الذي يقلل من تقييم الشركات في السوق، واضافوا ان هناك حاجة ماسة لتبني استراتيجيات اكثر جرأة في تخصيص رأس المال تتجاوز مجرد الحفاظ على ميزانية عمومية متحفظة لا تخدم مصالح المساهمين على المدى الطويل.
واوضح ممثلون عن منصات المستثمرين الافراد ان هناك حالة من الغضب تسود اوساط المتعاملين، حيث بدأت بالفعل تحركات ضاغطة تطالب بعقد اجتماعات استثنائية للمساهمين واجبار الشركات على تنفيذ عمليات اعادة شراء للأسهم بمليارات الدولارات، مبينا ان المستثمرين لم يعودوا يتقبلون الاعذار التقليدية المتعلقة بالدورات الاقتصادية المتقلبة في صناعة الرقائق.
وكشفت الشركات في بياناتها الاخيرة انها تدرس اتخاذ اجراءات اضافية لتعزيز عوائد المساهمين مع الحفاظ على سلامتها المالية وقدرتها الاستثمارية، مؤكدة انها تسعى للوصول الى توازن دقيق بين تمويل مبادرات النمو المستقبلي وبين ارضاء قاعدة مساهميها، وسط ترقب شديد من السوق للخطوات الملموسة التي سيتم الاعلان عنها قريبا في ظل المطالب المتزايدة بضرورة احداث تغيير جذري في سياسة توزيع الارباح.







