بين تفاؤل الاتفاق وجحيم القصف.. غزة تعيش تحت وطاة الغارات والاخلاءات القسرية

تتلاشى امال الهدوء في قطاع غزة امام واقع ميداني يزداد تعقيدا رغم التقارير التي تتحدث عن مساع سياسية للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب. وبينما يترقب الجميع انفراجة محتملة تشمل ترتيبات تتعلق بوقف اطلاق النار وسلاح الفصائل، يواصل الجيش الاسرائيلي تكثيف غاراته الجوية وقصفه المدفعي مستهدفا الاحياء السكنية والمنازل التي تؤوي المدنيين.
واكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل ان الخطاب الاعلامي الذي يروج للتفاؤل لا يمت بصلة لما يحدث على ارض الواقع، موضحا ان العمليات العسكرية لا تزال مستمرة بوتيرة عنيفة تضاعف من معاناة السكان في ظل وضع انساني كارثي يدفع المدنيون ثمنه من ارواحهم وممتلكاتهم.
واضاف ناشطون فلسطينيون ان وتيرة التصعيد الميداني لم تتوقف لحظة، حيث شهدت الساعات الماضية سلسلة من الهجمات الجوية التي طالت مناطق متفرقة، بما في ذلك استهداف مستودعات طبية تابعة للمستشفيات، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة تصعيد متعمدة تهدف الى تدمير مقومات الحياة الاساسية في القطاع.
وبين الناشط محمود فرحات ان سياسة التهجير القسري اصبحت كابوسا يوميا للعائلات، مشيرا الى ان انذارات الاخلاء لا تستهدف مبنى واحدا بل تطال مربعات سكنية كاملة، مما يجبر الالاف على النزوح الى العراء في ظروف قاسية، واصفا المشاهد المتكررة للنساء والاطفال وهم يغادرون منازلهم تحت القصف بانها تدمي القلوب.
واوضح الصحفي يوسف ابو كويك ان التناقض بين ما يجري نهارا من عمليات اغتيال وما يحدث ليلا من غارات مكثفة يثير تساؤلات جدية حول جدوى الحديث عن اتفاقات سياسية، مشددا على ان استمرار الانفجارات طوال الليل يقطع الطريق على اي شعور بالامان لدى المواطنين الذين باتوا يعيشون في حالة نزوح دائم.
واشار الكاتب ياسين عز الدين الى ان استهداف البنية التحتية الطبية، مثل مستشفى شهداء الاقصى، يحمل دلالات خطيرة تشير الى رغبة الطرف المعتدي في دفع الاوضاع نحو الانهيار الشامل، مبينا ان هذه الممارسات تأتي في وقت تحاول فيه الفصائل الفلسطينية المضي قدما في مسارات التهدئة وفق المقترحات المطروحة.
وذكرت تقارير ميدانية ان حصيلة الخروقات الاسرائيلية للهدنة المعلنة منذ تشرين الاول الماضي سجلت اعدادا كبيرة من الضحايا والمصابين، حيث تجاوزت الارقام الاف الشهداء والجرحى معظمهم من النساء والاطفال، في حين تستمر عمليات التدمير الشامل للمناطق السكنية وسط حصار خانق يمنع وصول المساعدات الضرورية.







