هندسة الابادة في غزة.. كتاب جديد يكشف تفاصيل التدمير الممنهج

كشف الباحث المعماري البريطاني الاسرائيلي ايال وايزمان في كتابه الجديد عن تفاصيل دقيقة وموثقة لما سماه هندسة الابادة الجماعية في قطاع غزة، حيث استعرض الكتاب عبر تحليل تقني ورقمي كيف تعمدت العمليات العسكرية استهداف مقومات الحياة المدنية وتغيير معالم المكان بشكل دائم. واوضح الكاتب ان العمليات لم تكن مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل كانت استراتيجية شاملة تهدف الى تدمير البنية المادية التي تضمن بقاء الفلسطينيين في ارضهم، مشيرا الى ان ما حدث هو امتداد لسياسات طويلة الامد بدأت منذ عقود وشملت الحصار الخانق والسيطرة على مقدرات الحياة. واكد وايزمان ان كتابه الذي يعتمد على آلاف الصور والشهادات والتحقيقات الجنائية المعمارية يسعى لسد الفجوة في الجدل الدولي حول توصيف ما يجري في غزة، مبينا ان التركيز على الوقائع الميدانية يساعد في تجاوز السجالات السياسية العقيمة التي تعيق المحاسبة القانونية. واضاف المؤلف ان تدمير المستشفيات والمدارس والمزارع والمرافق الاقتصادية لم يكن عرضيا، بل كان جزءا لا يتجزأ من العملية العسكرية التي استهدفت تدمير شروط الحياة في القطاع، موضحا ان هذا التدمير المنهجي للبيئة والارض سيترك آثارا كارثية طويلة المدى يصعب ترميمها. وبين الكاتب ان الرواية الاسرائيلية بشأن الانفاق استخدمت كذريعة لتبرير حجم الدمار الهائل الذي لحق بالسطح العمراني، مشددا على ان العمليات العسكرية لم تنجح في تحقيق اهدافها المعلنة بل ساهمت في تهيئة ظروف اكثر تعقيدا. وكشف وايزمان في تحليله ان مفهوم الابادة الجماعية يجب ان يتوسع ليشمل تدمير البيئة والمناخ والقدرة على الانتاج الزراعي، معتبرا ان اعادة تشكيل المكان وتدمير مقومات البقاء يمثلان محورا اساسيا لفهم طبيعة ما تعرض له القطاع من استهداف ممنهج.







