حرب المستودعات في غزة: استراتيجية خنق المنظومة الصحية واعدام العلاج

تتعرض المنظومة الصحية في وسط قطاع غزة الى تدمير ممنهج يستهدف البنية التحتية الطبية بشكل مباشر، حيث تحولت باحات مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح الى مسرح لسياسات القصف التي طالت مستودعات الادوية والمستلزمات الحيوية، مما ينذر بشلل تام في الخدمات الطبية المقدمة لمئات الالاف من النازحين والسكان في المنطقة.
وكشف المتحدث باسم المستشفى الدكتور خليل الدقران ان استهداف المخازن الرئيسية لا يقتصر على كونه تدميرا للمباني، بل يعد اداة استراتيجية لفرض الموت البطيء، موضحا ان الاحتلال يعمل على خنق المستشفى من خلال مسارين، الاول يتمثل في منع دخول الشحنات الخارجية عبر المعابر، والثاني هو القصف المباشر للمخزون الداخلي الذي كان يمثل الامل الوحيد للمرضى.
واضاف الدقران ان هذا الاستهداف ادى الى فقدان مواد طبية بالغة الاهمية، خاصة تلك المتعلقة باقسام غسيل الكلى والعناية المركزة وغرف العمليات، مبينا ان الكوادر الطبية باتت عاجزة عن تقديم ابسط اشكال الرعاية، مما يضع حياة المرضى في دائرة الخطر المباشر دون وجود اي بدائل علاجية او فرص للاجلاء الطبي.
واكد مراسلنا في الميدان ان الغارات جاءت عقب تحذيرات خاطفة لم تمنح النازحين فرصة للنجاة، حيث تزامنت الهجمات على المستودعات مع قصف عنيف طال مربعات سكنية في النصيرات والمغازي، مشددا على ان هذا التصعيد الميداني يتناقض مع الخطاب السياسي ويشير الى رغبة حقيقية في تفريغ المنطقة من مقومات الحياة قبل اي حراك سياسي محتمل.
واوضح ان المستشفى يمثل الشريان الوحيد لاكثر من نصف مليون انسان، وان تدمير موارده الحيوية يعد تجريدا للمنطقة من ادنى مقومات البقاء، مشيرا الى ان الاستهداف الممنهج للمؤسسات الصحية يهدف الى اخراجها عن الخدمة بشكل كامل وتحويلها الى نقاط غير قادرة على التعامل مع الكوارث الانسانية المتلاحقة.







