فاتورة المليارات.. كواليس التكلفة الصادمة لاعادة اعمار غزة

تجاوزت ازمة اعادة اعمار قطاع غزة كونها مجرد عملية هندسية او فنية تقتصر على ازالة الانقاض ورفع الركام، حيث تحولت الى معضلة اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد تتطلب تدفقات مالية ضخمة وضمانات دولية صارمة لضمان تنفيذها على ارض الواقع. وكشف تقرير حديث صادر عن الامم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي ان التكلفة التقديرية لعملية التعافي واعادة الاعمار في القطاع وصلت الى 71.4 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الضرورية على مدى عقد كامل، مع ضرورة توفير دفعة عاجلة تقدر بـ 26.3 مليار دولار خلال الاشهر الثمانية عشر الاولى لاستعادة الخدمات الحيوية واصلاح البنية التحتية المتهالكة.
واظهرت البيانات ان هذه التكاليف تتوزع بين 35.2 مليار دولار كخسائر مادية مباشرة طالت المنازل والمرافق العامة، و22.7 مليار دولار كخسائر اقتصادية واجتماعية نتيجة الشلل التام في حركة الانتاج. وبينت الارقام ان قطاع الاسكان يتصدر القائمة باحتياجات تصل الى 16.2 مليار دولار، نظرا لتعرض اكثر من 371 الف وحدة سكنية للدمار الكلي او الجزئي، وهو ما يمثل تدميرا طال اكثر من 81 بالمئة من الكتلة العمرانية في القطاع.
واوضحت التقارير ان قطاع التجارة والصناعة يحتاج الى 8.8 مليارات دولار، بينما يتطلب القطاع الصحي نحو 8.2 مليارات دولار لاعادة تشغيل المستشفيات التي خرج معظمها عن الخدمة، اضافة الى 4.4 مليارات دولار لقطاع النقل والمواصلات. واكد الخبراء ان الدمار طال ايضا 90 بالمئة من المؤسسات التعليمية وشبكات المياه والكهرباء، مما يجعل عملية التعافي مرتبطة بشكل وثيق باعادة بناء البيئة المعيشية من الصفر.
واضاف المهندس ناجي سرحان، وكيل وزارة الاشغال العامة والاسكان سابقا، ان هذه الفاتورة تزيد بسبعة اضعاف عن تكاليف جميع الحروب السابقة مجتمعة، حيث كانت اعلى تكلفة مسجلة في حرب 2014 لا تتجاوز 5 مليارات دولار. وشدد سرحان على ان التحدي الحقيقي يكمن في توفير التمويل وفتح المعابر لادخال مواد البناء، مؤكدا ان المسؤولية القانونية والاخلاقية تقع على عاتق القوة القائمة بالاحتلال، لكن غياب اليات الالزام الدولي يدفع المجتمع الدولي والمانحين لتحمل العبء المالي لضمان عدم توقف جهود البناء.







