خزينة العراق في مهب الريح: هل دقت ساعة التقشف الصعب؟

يواجه الاقتصاد العراقي منعطفا ماليا حادا بعد تصريحات رسمية وصفت الوضع بعبارة ماكو فلوس، وهو ما يعكس ضائقة خانقة تضع الرواتب الحكومية في مواجهة مباشرة مع نقص السيولة الحاد. وتكشف المعطيات الحالية أن الحكومة تجد صعوبة بالغة في تأمين النفقات التشغيلية الأساسية، مما يضع الدولة أمام اختبار غير مسبوق في إدارة مواردها المحدودة.
واوضحت التقارير ان الحكومة تحتاج شهريا الى قرابة عشرة تريليونات وثمانمئة مليار دينار لتغطية الالتزامات الجارية، بينما تسببت الاضطرابات في مضيق هرمز بتراجع حاد في الصادرات النفطية التي تعد المورد الوحيد للخزينة العامة. وبينت البيانات ان الفجوة بين الايرادات الفعلية والالتزامات الشهرية اتسعت بشكل كبير، حيث لم تتجاوز الايرادات في الاشهر الاخيرة ثلاثة تريليونات دينار، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين.
واكدت مصادر مطلعة ان الازمة دفعت السلطات الى دراسة حزمة واسعة من اجراءات التقشف، تشمل تقليص اعداد المشمولين بالبطاقة التموينية وخفض التخصيصات المالية لوزارة التجارة بشكل كبير. واضافت ان الخطط الحكومية تتضمن ايضا فرض رسوم جديدة على البطاقات التموينية وتأجيل شمول المواليد الجدد، في محاولة لتوفير مبالغ مالية تساعد في سد العجز المالي المتفاقم.
واشار خبراء الى ان الاعتماد الكلي على النفط جعل الاقتصاد هشاً امام اي هزات خارجية، حيث ان توقف الصادرات عبر المنافذ التقليدية كشف محدودية الحلول البديلة. وشدد المراقبون على ان الازمة الاقتصادية الراهنة لم تعد مجرد ارقام في الموازنة، بل اصبحت واقعا ملموسا يؤثر على حياة الموظفين الذين يعانون من القلق بشأن تأخر صرف مستحقاتهم المالية.
واوضحت شهادات من الشارع ان الغموض الذي يلف مصير الرواتب انعكس سلبا على القدرة الشرائية للعائلات، مما دفع الكثيرين الى تقليص نفقاتهم الضرورية لمواجهة المجهول. وبينت الاراء ان المواطن العراقي اصبح الحلقة الاضعف في هذه المعادلة الصعبة، خاصة مع غياب بدائل اقتصادية قادرة على تعويض نقص الايرادات النفطية في ظل الظروف الراهنة.







