تحركات اسرائيل في امريكا اللاتينية هل تنجح في تغيير بوصلة التاييد لفلسطين

يشرع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر في جولة دبلوماسية مكثفة تشمل كولومبيا والاكوادور في محاولة لفتح ثغرة في جدار التأييد التاريخي للقضية الفلسطينية داخل دول امريكا اللاتينية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه تل ابيب لاستغلال صعود التيارات اليمينية في المنطقة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي وتغيير مواقف بعض العواصم التي كانت تعد تاريخيا من معاقل مناصرة الحقوق الفلسطينية.
واضاف ساعر خلال جولته التي تضمنت زيارة نادرة للاكوادور بعد انقطاع دام اكثر من اربعة عقود ان العمل الدبلوماسي المنهجي يهدف الى تقريب دول القارة من اسرائيل على كافة الاصعدة. واكد ان هذه المساعي تاتي بالتزامن مع استعدادات لحضور مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد المنتمي لليمين المتطرف وسط تطلعات اسرائيلية بحدوث تحول جوهري في السياسة الخارجية لهذه الدولة.
وبين ان حكومة الاحتلال تراهن على التغيرات السياسية الاخيرة في المنطقة في ظل تراجع التيارات اليسارية في بعض الدول بعد سنوات من مناهضة السياسات الاسرائيلية. واوضح ان التوجه نحو تعزيز العلاقات لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب بل يمتد ليشمل صفقات السلاح وتقنيات المراقبة التي تشكل ركيزة اساسية في التعاون الامني بين اسرائيل والعديد من الانظمة الحاكمة.
وكشف مراقبون ان هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة نظرا لرسوخ القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي اللاتيني. واشاروا الى ان وجود جاليات عربية ضخمة ومتنفذة في دول مثل تشيلي والبرازيل يشكل عائقا امام المساعي الاسرائيلية لاستمالة هذه الدول بشكل كامل خاصة في ظل الانتقادات الدولية الواسعة للعمليات العسكرية في غزة.
واكدت تقارير بحثية ان الهدف النهائي من التحرك الدبلوماسي الاسرائيلي هو الضغط لنقل السفارات الاجنبية الى القدس على غرار الخطوات التي اتخذتها دول اخرى. وشدد المحللون على ان التباين في المواقف بين الحكومات اليمينية والقواعد الشعبية المؤيدة لفلسطين سيظل العامل الحاسم في تحديد مآلات هذه الجولة الدبلوماسية في القارة اللاتينية.







