من رحم الحطام.. كيف صنع اطفال غزة ملاذهم المائي للهروب من واقع الحرب

وسط انقاض المنازل المدمرة وعلى ضفاف شاطئ غزة الذي شهد فصولا من المعاناة والنزوح، نجح متطوعون في تحويل بقايا الركام والشوادر البلاستيكية الى احواض سباحة بدائية تمنح الاطفال فرصة نادرة لاستعادة طفولتهم المسلوبة. كشفت هذه المبادرة عن ارادة صلبة في مواجهة واقع فرضته الحرب، حيث سعى المبادرون الى خلق مساحة امنة بعيدا عن ضجيج الخيام وقسوة الظروف المعيشية التي يعيشها الصغار منذ فترة طويلة.
واضاف الكابتن امجد طنطيش ان هذه الخطوة جاءت لترميم ارواح الاطفال الذين انهكتهم الحرب، موضحا ان تدمير المسابح التقليدية وفقدان المدربين كان دافعا اساسيا للبحث عن بدائل بسيطة ومتاحة. وبين ان العمل تم يدويا وبجهود فردية خالصة لرصف الاحواض وتطويع امواج البحر، مما جعلها ملاذا يحمي الصغار من التيارات الخطرة ويوفر لهم متنفسا ترفيهيا ورياضيا في آن واحد.
واكدت التقارير الميدانية ان اكثر من سبعمئة طفل استفادوا من هذه الاحواض، مع تخصيص اوقات محددة للاطفال الذين فقدوا ذويهم في الحرب لتقديم الدعم النفسي لهم. واشار عدد من الاطفال والنازحين الى ان السباحة في هذه الاحواض تمثل هروبا مؤقتا من ضيق الخيام وحرارة الصيف، وتساعدهم على نسيان اهوال الحرب التي عاشوها في مناطقهم الاصلية.
واوضح القائمون على المشروع ان الطموح يتجه نحو توسيع نطاق المبادرة لتشمل اعدادا اكبر من الاطفال، مبينا ان الاستمرارية تظل رهينة بتوفر التمويل اللازم لتغطية النفقات التشغيلية وصيانة الاحواض. وشدد العاملون على ان هذه المساحات ليست مجرد اماكن للسباحة بل هي ادوات حيوية للتعافي النفسي والمجتمعي، في ظل استمرار التحديات الانسانية التي يواجهها القطاع.







