فجوة الوعود والواقع في غزة: سلام يغيب تحت وطأة الغارات

بينما تنشغل العواصم الدولية بمناقشة خطط السلام والترتيبات السياسية المستقبلية لقطاع غزة، يعيش الفلسطينيون هناك واقعا مريرا يمزجه الدمار والنزوح المستمر تحت القصف، حيث تبدو الوعود الدبلوماسية منفصلة تماما عن المعاناة اليومية التي يكابدها السكان في ظل غياب أي أفق حقيقي للهدوء.
واظهر ناشطون من القطاع عبر حملة الكترونية واسعة حملت اسم كذبوا عليكم حقيقة الوضع الانساني، مؤكدين ان هدفهم هو دحض الوهم الذي يروج لنهاية المأساة، بينما كشفت تقارير صحفية دولية عن شهادات حية تبرز اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني الذي لا يزال يشهد فقدان المدنيين لأبنائهم في الغارات.
واضافت الشهادات ان مواطنين مثل الصيدلي محمد سهيل يتساءلون بمرارة عن جدوى الحديث عن السلام في ظل هذا الدمار الهائل الذي يلتهم كل شيء، في وقت تؤكد فيه النازحة دعاء باسم ان الحياة اليومية لم تشهد أي تغير ملموس رغم كل الوعود التي تتردد في وسائل الاعلام.
وبينت التقارير ان تصاعد الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي استهدف مناطق متفرقة في غزة تسبب في سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح، مما جعل كلمات الامل التي يطلقها السياسيون تبدو جوفاء ولا صدى لها في شوارع القطاع المدمرة.
واكدت مجلة نيوزويك الامريكية ان الهجمات الاسرائيلية المتواصلة تسببت في ضعف الآمال بنجاح اتفاق وقف اطلاق النار، مشيرة الى ان الضربات التي تلت الاعلانات السياسية مباشرة اجهضت أي فرصة لتحويل النصوص المكتوبة على الورق الى واقع يعيشه الغزيون.
واوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل ان وتيرة القصف اصبحت غير مسبوقة، مما دفع اطراف دولية الى المطالبة بضرورة التزام الاحتلال بتعهداته ووقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الطبية بشكل مباشر.
وذكر مراقبون دوليون ان نجاح أي عملية سلام يتطلب حدا ادنى من الثقة المفقودة حاليا، خصوصا مع تعثر تنفيذ مراحل الاتفاق التي تربط بين انسحاب القوات ونزع السلاح، وهو ما يرفضه كل طرف في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وشددت التقارير على ان المأساة الانسانية تتفاقم مع استمرار انتشال جثامين الضحايا من تحت الانقاض بعد اشهر من الدمار، كما هو الحال في الجنازات الجماعية التي شهدها حي الصبرة، مما يعد دليلا قاطعا على ان اعادة الاعمار لا تزال حلما بعيد المنال في ظل استمرار الحرب.
واوضحت المعطيات الميدانية ان ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والدواء يزيد من قسوة حياة النازحين في الخيام، حيث يظل المقياس الحقيقي للسلام عند الفلسطينيين هو القدرة الفعلية على وقف القصف وضمان العودة الامنة للديار بعيدا عن البيانات السياسية التي لا توفر لهم خبزا ولا امنا.







