نظام بيكس البرازيلي يزلزل هيمنة الدولار وواشنطن تتحرك لاحتواء السيادة الرقمية

يتحول الجدل الدائر حول نظام الدفع البرازيلي بيكس من مجرد نقاش تقني محلي الى ساحة صراع دولي كبرى تكشف عمق التنافس على النفوذ المالي في العصر الرقمي الحديث. واظهرت التطورات الاخيرة ان هذا النظام بات يمثل تحديا مباشرا للبنية المالية العالمية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة مما دفع واشنطن الى النظر اليه بعين الريبة والخشية من تراجع مركزية الدولار.
واكدت تقارير صحفية ان واشنطن تتعامل مع هذا النظام بوصفه تهديدا وجوديا لمواقع الشركات الامريكية في السوق البرازيلية بينما تتمسك برازيليا به كإنجاز وطني استراتيجي. وبينت البيانات ان النظام الذي اطلقه البنك المركزي البرازيلي حقق انتشارا واسعا اذ تجاوز عدد مستخدميه 184 مليون شخص وهو ما يمثل نحو 86 بالمئة من السكان مع حجم معاملات ضخم يعكس تحولا جوهريا في السلوك الاقتصادي اليومي للمواطنين.
واضافت التحليلات ان التوتر حول بيكس تزايد مع لجوء الادارة الامريكية الى فرض رسوم جمركية اضافية على سلع برازيلية في خطوة فسرها مراقبون بأنها ضغط غير مباشر على نظام الدفع الناجح. واشارت الى ان السلاح الجمركي لم يكن تجاريا بحتا بل وسيلة لمحاصرة شبكة مدفوعات سريعة ومنخفضة التكلفة قلصت الاعتماد على بطاقات الائتمان الامريكية الكبرى.
واوضحت ان السيطرة على انظمة الدفع تعني فعليا التحكم في البيانات والقدرة على تعقب النشاط الاقتصادي واستخدام البنية المالية اداة للضغط السياسي. واكدت ان بناء شبكات دفع متعددة الاقطاب في مناطق مثل اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية يمثل حاجة عملية للدول الناشئة التي تسعى لتجنب التسييس المالي والتحرر من احتكار شبكة سويفت ونظام المقاصة بالدولار.
وبينت ان البرازيل تتحرك في مسارات متوازية لتعزيز تعاونها المالي مع دول بريكس ورابطة اسيان لبناء شبكة تسوية مستقلة تخفف من مخاطر العزلة المالية. واضافت ان الزعماء في الصين والبرازيل يعملون على دفع تعاون الجنوب العالمي قدما لتعزيز الاعتماد على الذات في مواجهة محاولات الهيمنة الاقتصادية الامريكية.
وكشفت ان الخوف الامريكي من بيكس يتجاوز خسارة الحصة السوقية ليشمل الخوف من ان يصبح النظام سابقة قابلة للتعميم في دول اخرى. واختتمت بأن معركة بيكس تعد جزءا من صراع اوسع حول من يملك بنية المال في عالم يبتعد تدريجيا عن القطب الواحد ويتجه نحو التعددية المالية.







