تعيينات أمنية جديدة تعزز السيطرة في الهيكل الأمني السوري

أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مجموعة من التعيينات الأمنية الجديدة التي تمت يوم الأحد، وشملت عددًا من المناصب القيادية في المؤسسات الأمنية. وقد اعتبر الخبراء هذه الخطوة بمثابة إعادة هيكلة جوهرية للهيكل الأمني السوري، حيث تم إدخال وزيرَي الدفاع والعدل ضمن مكتب الأمن الوطني، مما يعكس استجابة للضغوط الداخلية والخارجية في وقت حرج.
وأوضح الباحث الأمني والاستراتيجي عصمت العبسي أن التعيينات الجديدة تظهر توجهًا واضحًا نحو تركيز السلطة الأمنية بيد الرئيس الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب. وأضاف أن دمج ملفَي الأمن العام والأمن الوطني تحت قيادة شخص واحد يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية.
وشدد العبسي على أن هذا التوجه يعني إنهاء أي تنافس بين وزارتي الداخلية والاستخبارات، مما يمنح الوزير خطاب دورًا محوريًا في صنع القرار الأمني. وبين أن حسين السلامة سيتولى دور مساعد مباشر في ملف الأمن الوطني، بينما ستبقى الاستخبارات العامة تحت إدارة عبد القادر طحان.
تأتي هذه التعيينات في إطار إنهاء مرحلة الانتقال المشوش وبناء هيكل أمني مركزي موحد، خاصة بعد المخاوف التي أثيرت حول تشتت الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية المختلفة. وأشار العبسي إلى أن وجود خطاب على رأس مكتب الأمن الوطني والداخلية معًا يعزز السيطرة الرئاسية ويقلل من هامش المناورة أمام القيادات العسكرية والأمنية الأخرى.
كما أضاف أن الضغوط الأمنية المتزايدة، نتيجة للتفجيرات الأخيرة في دمشق وعمليات تهريب الأسلحة، كانت من العوامل الدافعة لتلك التعيينات. وأكد أن تعيين شخصية قوية مثل خطاب يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة الميدانية والاستخباراتية لمواجهة التحديات الأمنية بشكل فعال.
وأشار العبسي كذلك إلى أن الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تشترط وجود أجهزة أمنية خاضعة للسيطرة المدنية كشرط لاستئناف المساعدات. وأكد أن جعل مكتب الأمن الوطني والداخلية تحت قيادة وزير واحد يمثل خطوة إيجابية في نظر الشركاء الدوليين نحو تحديث المؤسسة الأمنية وزيادة الشفافية.
وأضاف العبسي أن المستثمرين يحتاجون إلى ضمان استقرار أمني يمكن توقعه، وأن الفوضى الأمنية قد تشكل عائقًا أمام رؤوس الأموال. وأكد أن وجود قائد أمن واحد مسؤول عن كل شيء يعد طمأنة للأسواق العالمية، مما يعتبر شرطًا أساسياً لبدء مشروعات إعادة الإعمار الكبرى.
وفي سياق متصل، ذكر الدكتور عبد الرحمن الحاج أن هذه التعيينات تمثل خطوة رئيسية نحو بناء المؤسسة الأمنية وتعزيز قدراتها. وأوضح أن مكتب الأمن الوطني سيعمل كمنسق بين مصادر مختلفة للمعلومات، مما يعزز فعالية التنسيق الأمني.
من جهته، أشار الدكتور فراس شعبو إلى أن هذه التحركات تهدف إلى خلق بيئة آمنة ومستقرة لجذب الاستثمارات. وأكد أن التعديلات الأمنية تأتي في توقيت يشهد فيه الاقتصاد السوري علامات إيجابية، مما يجعل هذه التغييرات جزءًا من الرؤية الاقتصادية العامة.
واختتم شعبو بأن توحيد القيادة الأمنية العليا يسهم في الحد من التداخل بين الأجهزة الأمنية، مما يعزز من قدرة الدولة على حماية استقرارها الداخلي وجذب الاستثمارات الخارجية.







